تقرير خطاب الكراهية في القنوات التلفزيونية

المقدمة

“الإعلام دون مُثل أخلاقية عليا لايتجرد فقط من إمكاناته الرائعة للخدمة العامة، ولكنه يصبح خطراً فعلياً على المجتمع”.

 

خير شاهد حي على هذه المقولة هو وضع الإعلام المنقسم في ليبيا، والذي تصطف وسائله بكل إمكاناتها في صفوف متقابلة مع أطراف الصراع في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد منذ صيف 2014 .

فالمتابع للإعلام الليبي في الفترة الراهنة، يلاحظ مدى القصور والتخبط الذى يعانيه بكل وسائله، خاصة المرئي ، نظراً لدوره السلبي في تأجيج الصراع والحرب الأهلية بسبب تفشي خطاب الكراهية والتحريض على العنف من خلال الأشكال التلفزيونية المٌختلفة.

وقد زادت حدة ذلك الخطاب الخطير في ظل الفوضي التي يعيشها قطاع الإعلام  بسبب غياب السلطات المختصة المشرفة على وسائل الإعلام وعدم وجود لوائح لتنظيم الإعلام ، الأمر الذي أدى إلى أولا إلى احتكار المال السياسي لقنوات خاصة بدعم من دول أجنبية لتوجيه الرأي العام نحو أجندة سياسية  وأيدولوجية،  وثانيا إلى استغلال قنوات الدولة من قبل بعض الأطراف المسلحة لتمرير أجنداتها مما ضرب بالنسيج المٌجتمعي وزاد من توظيفه كا أداة للانتقام والإقصاء وضرب الآخر .

المنهجية

تتركز المنهجية البحثية على رصد 9  قنوات تلفزيونية هي الأكثر تأثيراً في الصراع السياسي والعسكري الجاري لفترة سبعة أيام متواصلة بين 16 إلي 21 فبراير الماضي سٌجل خلالها 609 إخلالاًمهنياً .

null
null
null
null
null
null
null
null
null

وقد شملت عملية الرصد للفترة أوقات الذروة ما بين الساعة 18:00 مساءاً وحتي 24:00 ليلاً لكافة القنوات المٌستهدفة بالبحث ، تم خلالها تحديد البرنامجين الرئيسيين والنشرات الإخبارية الرئيسية بكٌل قناة تلفزيونية .

نتائج الرصد

القنوات التلفزيونية

يوضح الشكل النسب المئوية  للإخلالات المهنية بكٌل قناة فضائية تمت عملية رصدها والتي تصدرت قناة النبأ القنوات الأكثر إرتكاباً للإخلالات المهنية حيث تصدرت القائمة بنسبة مئوية 16.26% ، فيما حلت قناة ليبيا 24  وقناة 218 بفارق نقطة ليٌسجلوا  15.60% بعد تقارب النسبة المئوية وتأتي قناة ليبيا الحدث بنسبة 12.64% .

طبيعة الاخلالات المهنية

يوضح الشكل توزيع نوع الإخلالات المهنية بالقنوات المٌستهدفة بالرصد ، وتصدرت الإتهامات دون حجج 28.24 % فيما سٌجلت خطابات التحريض والدعوة للعنف ما نسبته 18.56% فيما تليها حالات السب والتشهير 18.39% وبلغت حوادث الدعوة للإنتقام والإقصاء 9.85% بالإضافة سجلت الإخلال المٌتعلق ببث الإشاعات والتضليل الإعلامي ما نسبته 5.42% وسجلت خرق الوصم والتحقير 5.25% وبلغت حوادث عدم إحترام كرامة الإنسان 2.46% .

خطابات الكراهية حسب نوعية البرامج التلفزيونية

وفقاً لتصنيف البرامج التلفزيونية فإن 46.96% تقع الإخلالات المهنية والتحريض في البرامج السياسية وهي تحتل المكانة الرئيسية بالقنوات الفضائية الليبية فيما سٌجلت التغطيات الإخبارية للأحداث الأمنية والسياسية 19.38% وتأتي من بعدها البرامج التفاعلية بنسبة مئوية 14.45% ومن ثم نشرات الأخبار والبرامج الساخرة والبرموهات .

وتٌعطي هذه النتيجة مدي التسييس الخطاب الإعلامي والتحكم في توجيه وفقاً لرغبات ملالكي وسائل الإعلام المٌختلفة ، فضلاً عن الضُعف المهني الذي يٌعانيه الصحفيون في غرف الأخبار بالوسائل الإعلامية المٌختلفة

خطابات الكراهية حسب منتجيها

يٌبين الشكل القائمين بالإخلالات المهنية ومنتجي خطاب التحريض والكراهية بوسائل الإعلام وتصدر خلالها الصحفيون مقدمي البرامج التلفزيونية الأكثر قياماً بالإخلالات المهنية بنسبة بلغت 31.03% فيما حل الناشطون السياسيون  “الذين ينتمون لأطراف النزاع المٌختلفة ” مانسبته 24.30% والجمهور العام بنسبة بلغت 11.99% وتأتي من بعدها المحللون السياسيون المٌستلقون بنسبة بلغت 9.03% ومن بعدها قادة المجموعات المٌسلحة بنسبة بلغت 6.40%.

خطابات الكراهية حسب موقف الصحفي

 يوضح  الشكل مواقف الصحفي خلال حدوث الإخلالات المهنية أثناء البرامج التلفزونية حيث سجلت مانسبته 53.86% إن الصحفيون يلعبون دور المٌتفرج أثناء وقوع الإخلالات فيما سٌجلت ما نسبته 45.65% مٌشارك ونسبة ضئيلة ظل الصحفيون مٌعارضون على وقوع الإخلالات المهنية بنسبة لا تتجاوز 0.49% .

 خطابات الكراهية حسب القائم بالخرق ونوع الخرق

بحسب عمليات الرصد وتحليل البيانات يوضح الجدول إن الإخلالات المهنية التي تٌمارسها وسائل الإعلام المرصودة سجلت الإتهامات دون حجج يقوم بها الناشطون السياسيون فيما سٌجلت خطاب الكراهية والعنف يقوم بها الصحفيون بوسائل الإعلام .

خطابات الكراهية حسب نوع المستهدف

يٌبين الشكل نوع المٌستهدفين بالإخلالات المهنية أثناء خطاب الكراهية والعنف بوسائل الإعلام حيث تٌستهدف المؤسسات أو الجماعات ما بنسبته 69.64% فيما يٌستهدف الرجال ما نسبته 25.58% والمرأة مانسبته 4.79% .

المستهدفين في خطاب التحريض والكراهية

خلال عملية الرصد يوضح الراصدين أسماء الأشخاص أو المؤسسات أو الجماعات الأكثر إستهدافاً بالرأي العام خلال البرامج التلفزيونية حيث تصدرت عملية الكرامة 12.13% فيما حل المسؤولين الحكوميين مانسبته 10.67% تليها إستهداف الثورة الليبية بنسبة بلغت 9.52% .ويوضح الشكل الأسماء أو الجماعات بالإحصائيات للمٌستهدفين بخطابات التحريض أو الكراهية في وسائل الإعلام المٌرصودة .

التوصيات

تُمثل مدونة السلوك المهني والإلتزام بها التحدي الرئيسي أمام الصحفيين بهدف توجيههم وإرشادهم بدورهم وحقوقهم وواجباتهم المهنية بشكل أفضل ، فضلاً عن كونها المعيار للتقييم أعمالهم ، وهي تخدم مالكي وسائل الإعلام ورؤساء التحرير لحمايتهم من أي عوائق قانونية أو ملاحقات قضائية مما ينعكس في إستفادة الجمهور بشكل عام .

إلا إن المٌشكلة الأساسية تتمثل في مدي إحترام رؤساء التحرير ومالكي وسائل الإعلام في إلتزام الصحفيين بهذه القواعد والضوابط المهنية المٌتمثلة في مدونات السلوك ، والتي يجب أن يلتزموا بها في أداء مهنتهم السامية ، أضف لذلك عدم الدراية والوعي الكافي لدي عدد الصحفيين بالأخلاقيات المهنية والمبادئ التوجيهية أثناء تغطية النزاعات المٌسلحة أو الأحداث الإرهابية وكيفية الحد من خطاب الكراهية والعنف .

إعداد مذكرة شروط واضحة لمنح التراخيض العمل لكافة القنوات التلفزيونية الليبية ، وتسوية أوضاع وسائل الإعلام التي تبث بتراخيص تجارية أو خارج القانون.

01

إصدار مرسوم رئاسي لتشكيل اللجنة الوطنية العٌليا لإصلاح قطاع الصحافة والإعلام بمٌشاركة خبرات دولية بهدف وضع رؤية وطنية للإصلاح الهيكلي لقطاع الإعلام.

02

إنشاء مرصد إعلامي تتركز مهمته في رصد الإخلالات المهنية المٌتعلقة بمراقبة خطاب الكراهية والعنف والنزاعات المٌسلحة والإرهاب ويتبع هيئة الإعلام ويتمتع بالإستقلالية لضمان حيادته.

03

تنزيل التقرير