منظمات حقوقية وخبراء قانونيون يطرحون مشروع قانون جديد لتحرير العمل الأهلي في ليبيا ويطالبون المجتمع المدني الليبي بتبني مطالبه والضغط على السلطة التشريعية لسرعة إقراره.

منظمات حقوقية وخبراء قانونيون يطرحون مشروع قانون جديد لتحرير العمل الأهلي في ليبيا ويطالبون المجتمع المدني الليبي بتبني مطالبه والضغط على السلطة التشريعية لسرعة إقراره.

بيان صحفي

تعلن المنظمات الحقوقية والشخصيات العامة الموقعة أدناه عن طرح مقترح بمشروع قانون جديد لتنظيم العمل الأهلي في ليبيا، بما يضمن استقلاله وحريته. ويدعون كافة منظمات المجتمع المدني في ليبيا لدراسة وتبني هذا المقترح والضغط لسرعة إقراره، مرحبين بأية ملاحظات أو مقترحات بُغية تحسينه وتأكيد التزامه بالمعايير الدولية لحرية التنظيم والتجمع السلمي. كما يعرب الموقعون عن استعدادهم لطرح المقترح للنقاش العام، من خلال جلسات استماع عاجلة تشارك فيها منظمات المجتمع المدني، لاستعراض مشروع القانون والمذكرة الإيضاحية المرفقة به؛ بهدف الدفع بسرعة إصدار قانون للجمعيات يتوافق مع المعايير الدولية لحرية التنظيم، ويضمن القطيعة مع الممارسات السلطوية التي لا يزال المجتمع المدني في ليبيا يرزح تحت وطأتها، رغم مرور ما يزيد عن عقد كامل على ثورة الشعب الليبي من أجل الحرية والديمقراطية.

مشروع القانون المقترح يضمن استقلالية منظمات المجتمع المدني عن الدولة وأجهزتها الإدارية، في وقت تناضل فيه الجمعيات للتحرر من قمع السلطات الحاكمة، ومساعيها الدؤوبة لتأميم المجتمع المدني وحرمانه من حرية العمل والاستقلال. وفي الوقت ذاته يؤكد المشروع على أهمية ضمان شفافية أعمال وممارسات تلك المنظمات، بما في ذلك الأنشطة ومصادر التمويل. كما يقتضي القانون المقترح تسجيل الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالإخطار فقط، ويضمن لها حرية العمل وتشكيل أو الانضمام إلى الشبكات والتحالفات المحلية والدولية.

يعد هذا المقترح استكمالًا لمساعي المجتمع المدني الليبي المتواصلة منذ عام 2011، من أجل دفع مؤسسات الدولة الليبية وحكوماتها المتعاقبة للتخلي عن ترسانة القذافي القانونية السلطوية، وعلى رأسها قانون الجمعيات الأهلية رقم 19 لسنة 2001، والتي تعكس فكر وسياسات نظام ديكتاتوري لا يعتد بالحريات وحقوق الإنسان.

في هذا السياق، شارك المجتمع المدني الليبي في مشاورات 2013 مع وزارة الثقافة والمجتمع المدني لإعداد مشروع قانون جديد لتنظيم الجمعيات، إلا أن المقترح الذي خلصت له هذه المشاورات لا يزال حبيس الأدراج ولم يصدر حتى الآن. وفي 2016 شاركت منظمات حقوقية في تنقيح مشروع قانون الجمعيات، الذي اقترحته السلطة التشريعية وقتها، ورغم تسليم النسخة المنقحة لمجلس النواب في 2017، إلا أن الأمر لم يحظ بأدنى عناية.

المقترح الجديد يختلف عن سابقيه في كونه خضع للتدقيق والدراسة من جانب العديد من الخبراء القانونيين ورجال القضاء والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ كما يعد نتاج دراسة متأنية لمجموعة من القوانين والتجارب الإقليمية والدولية في مجال تنظيم العمل الأهلي، مستفيدًا من مقترحات قوانين مشابهة سبق وتقدمت بها منظمات حقوقية في العديد من الدول لضمان استقلال وحرية المجتمع المدني في بلدانها.

الموقعون على هذا البيان، يتطلعون لطرح هذا المقترح أمام أعضاء مجلس النواب وممثلي السلطة التشريعية في ليبيا؛ من أجل الدفع بإصدار قانون جديد للجمعيات، بما يضمن وضع حد لمعاناة المجتمع المدني في ليبيا، ويضمن تمكينه من أداء دوره في رقابة ومتابعة الشأن العام ضمن تشريع عادل يضمن استقلال وحرية المجتمع المدني.

وعليه، يجدد الموقعون دعوة كافة المنظمات الليبية لدراسة المشروع وإرسال المقترحات بشأنه، بهدف الاصطفاف خلف قانون جديد توافقي، يضمن استقلال وحرية المجتمع المدني في ليبيا.

المنظمات الموقعة:

  1. مركز مدافع لحقوق الإنسان
  2. المنظمة الليبية للإعلام المستقل
  3. مؤسسة بلادي
  4. المنظمة الليبية المستقلة لحقوق الإنسان
  5. مركز ليبيا المستقبل
  6. حقوقيين بلا قيود
  7. منبر المرأة الليبية من أجل السلام
  8. عدالة للجميع
  9. الجمعية الليبية للقضاة
  10. المركز الليبي لحرية الصحافة
  11. شباب من أجل تورغاء
  12. المنظمة الليبية للمساعدة القانونية
  13. مركز الزاوية لحقوق الإنسان
  14. أمان لمناهضة التمييز العنصري
  15. رصد الجرائم الليبية
  16. المجموعة الليبية المتطوعة لرصد انتهاكات حقوق الإنسان

شخصيات عامة:

  • عزة المقهور
  • صلاح المرغني
  • مروان الطشاني
  • وائل بن إسماعيل
صحفيون يوصون بضرورة إقرار قانون الإعلام وفقاً للمادة 174 بالدستور الليبي.

صحفيون يوصون بضرورة إقرار قانون الإعلام وفقاً للمادة 174 بالدستور الليبي.

طرابلس 25 سبتمبر.

يستأنف المركز الليبي لحرية الصحافة المٌبادرة الوطنية التي تٌفضي بإعداد وصياغة” وثيقة احترام حرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام” ، وذلك بمٌشاركة مجموعة من الصحفيين والقانونيين ضمن سلسلة واسعة من جلسات النقاش ومجموعات التركيز والتي تهدف لتقريب وجهات النظر والبحث عن أرضية مٌشتركة بين كافة الفاعلين في قطاع الصحافة والإعلام.

تركز النقاش في جلسة العمل على بحث المحاولات المٌتعددة خلال السنوات الماضية لتنظيم قطاع الإعلام الليبي، وتأثير الانقسام السياسي والنزاع المٌسلح على وسائل الإعلام العامة، والبحث عن تصور يفضي بتأسيس وهيكلية القطاع وفقاً لمبادئ الحكومة والمعايير الدولية.

وركز المٌشاركون على ضرورة تحديد النظام الهيكلي للقطاع الإعلام واستيعابه ضمن هيكلية الدولة، بما يضمن استقلاليته عن الحكومة وذلك من خلال إقرار قانون لتأسيس المجلس الأعلى للإعلام كما نص على ذلك في المادة الدستورية رقم 174 بباب الهيئات المستقلة بمشروع الدستور الليبي والتي تنص صراحتاً على استقلالية الإعلام .

وتناول المٌشاركون الإطار القانوني اللازم للتنظيم الهيكلي وضرورة حماية السمعة والخصوصية وأهمية تنظيم من خلال إقرار قانون جديد للصحافة والنشر يٌحدد مهام وواجبات النقابة الوطنية للصحفيين، وقانون الحق في الوصول للمعلومات.

من المٌزمع ان يٌشارك أكثر من 150 صحفي وقانوني ليبي خلال جلسات النقاش في 5 مٌدن ليبية خلال الربع الأخير للعام الجاري، بهدف إعداد بنود وثيقة ” احترام حرية التعبير واستقلالية وسائل الإعلام “ والتي سيتم جمع التوقيعات عليها لاحقاً  من قبل الأحزاب والكيانات السياسية والمٌرشحين في الانتخابات الوطنية القادمة ” الرئاسية والبرلمانية ” بهدف تعهدهم وإقرارهم بالعمل مع المجتمع المدني والصحفيين لإقرار قوانين جديدة لتنظيم الإعلام وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الإعلامي بما يحقق الاستقلالية وحرية الصحافة ويضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين

يٌشار أن المركز الليبي لحرية الصحافة كان قد بدأ في عقد جلسات النقاش في  الربع الأخير للعام 2018، إلا إنها توقف عام 2019 نتيجة الحرب العنيفة التي شنتها قوات الجنرال خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس وبائت بالفشل، قٌبيل عقد المؤتمر الوطني الجامع في مدينة غدامس حينها.

الإعلام الليبي رهينة الإحتدام العسكري

الإعلام الليبي رهينة الإحتدام العسكري

 

 

الإعلام الليبي رهينة الإحتدام العسكري

 

 

بيـــــان صحـــفي

إطلاق التقرير السنوي 2019-2020   ” الإعلام الليبي رهينة الإحتدام العسكري

 طرابلس / 5 مايو يٌسلط التقرير السنوي الجديد ” الإعلام الليبي رهينة الإحتدام العسكري ” الضوء على واقع التحديات الصعبة التي يعيشها الصحفيون الليبيون على مدار عام كامل في بيئة إتسمت بالعدائية لتصبح ليبيا واحدة من أخطر بلدان العالم لعمل المُراسلين الميدانيين والصحفيون العاملين في وكالات الانباء ووسائل الإعلام المٌستقلة.

(70) إعتداء هو ماتمكنت وحدة الرصدة والمٌساعدة الطارئ من توثيقه بالرغم صعوبة التوثيق في كافة المناطق والمدن الليبية من شرق وغرب وجنوب ليبيا في حين إمتنع 35 ضحية من مشاركة تفاصيل الحادث معنـا، خوفا من ملاحقتهم هم وذويهم من المنتهكين ، ولم يقدموا أي شهادتهم لنـا.

يٌلخص التقرير  أوضاع قطاع  الاعلام والصحافة في ليبيا والعاملين فيه ، وما يٌعانونه من إعتداءات بسبب ممارستهم الميدانية لعملهم بين الفترة المٌمتدة 1 مايو 2019إلي 30 إبريل 2020 .

التقرير السنوي الجديد  مبني على شهادات ووثائق ومستندات وأدلة جمعها الباحثون جراء مقابلات مع ضحايا العنف  إما بشكل المباشر او عن طريق  الخط الساخن أو بالهاتف، كل ذلك يأتي وفقا  للمنهجية البحثية و التصنيف المنهجي ، ولعل مدينتا طرابلس وبنغازي هما من تتصدران القائمة باعتبارهما الأكبر في البلاد لتأتي سبها وطبرق إجدابيا ومصراتة والعجيلات وصبراتة وبني الوليد وعدة مناطق أخرى بنسب متقاربة

الفترة الممتدة من مايو 2019 لـ أبريل 2020 كانت كافية لمعرفة طبيعة العمل الإعلامي في ليبيا التي  لم تكن أقل خطورة من باقي السنوات العشر الأخيرة  فهمي كانت أكثر قسوة وخطور لاستمرار وتفاقم الاحتدام العسكري في الغرب الليبي ، فضلاً عن الصعوبات المٌتعلقة بمخاوف تفشي وباء فيروس كورونـا في ليبيا .

ولا تزال الأطراف الضالعة في الاعتداءات يتمتعون بالحصانة و بالإفلات التام من العقاب  بعد إرتكازهم على سيطرة  صناع القرار في ليبيا والذين تعددوا وفقا للانقسام السياسي السائد في البلاد .

يتابع المركز الليبي لحرية الصحافة  بقلق وريبة كبيرتين الخطاب الإعلامي الداعي للفتنة والتضليل لبعض وسائل الإعلام الليبية ، ومايٌصاحبها من تدني مهنـي خطيـر  في التغطية الإعلامية للنزاع المٌسلح الجاري .

 

 

إضغط هنا للحصول على التقرير

الإعلام الليبي رهينة الإحتدام العسكري)

 

صحفيو ليبيا يٌكافحون لتغطية الأحداث الدامية رغم خطورة الأوضاع المٌعقدة

صحفيو ليبيا يٌكافحون لتغطية الأحداث الدامية رغم خطورة الأوضاع المٌعقدة

 

صحفيو ليبيا يٌكافحون لتغطية الأحداث الدامية رغم خطورة الأوضاع المٌعقدة

 

تونس: 9- ديسمبر

تحولت ليبيا إلى ساحة دولية للإقتتال بالوكالة بين دول إقليمية ودولية, لتصبح ليبيا واحدة من أخطر بلدان العالم لعمل المُراسلين الميدانيين والصحفيون العاملين في وكالات الانباء ووسائل الإعلام المٌستقلة.

رغم ذلك لايزال العشرات منهم يخاطرون بحياتهم لإلتقاط الصور أو توثيق حدث ما ، لتوضيح حقيقة ما يجري من حالة النزاع الدامي وإيصال صوتهم لليبيين والعالم ،ويسعون لتقديم صورة أكثر وضوح لما يجري على الأرض ، إلا أنهم يواجهون خطورة متصاعدة في ظل أوضاع مٌعقدة للغاية .

منذ إندلاع الهجوم المُسلح الذي أطلقته قوات الجنرال خليفة حفتر على طرابلس في 4 إبريل الماضي ، استهدف ما لا يقل عن 32 صحفيا وفقاً لسجلات التوثيق ببرنامج الرصد والمٌساعدة الطارئ بالمركز الليبي لحرية الصحافة ، من أصل 54 حالة إعتداء جسيم تم توثيقها بين يناير وحتي نوڤمبر الماضي ، تٌعد جميعها حالات جسيمة بعضها قد يرتقي لجرائم ضد الإنسانية بالنظر  لأنها ممارسات ممنهجة وربما بإيعاز من قيادات الحرب ، وتٌعد هذه الحالات مٌرتفعة بالمٌقارنة بالعامين الماضيين .

حفتر وإستهداف الإعلام

في الشرق الليبي  تٌمارس السلطات العسكرية بقيادة الجنرال حفتر، أشد العقوبات والتنكيل وسحق الأصوات المُستقلة أو المٌعارضين للحكم الإستبدادي ، وتنشط الأجهزة الأمنية القمعية الموروثة من نظام العقيد القذافي .

تٌفيد العديد من المقابلات التي أجراها باحثون بالمركز الليبي لحرية الصحافة مع صحفيون وعاملون بقطاع الإعلام في مُدن كبنغازي وطبرق والبيضاء حالة الإستياء والتذمر الكبير جراء أعمال القمع المُمنهجة والإستبداد الذي يُعانونه من ممارسات مليشيات قبلية ودينية تتبع قيادة قوات الجنرال حفتر فضلاً عن جهاز الأمن الداخلي بالحكومة الموازية.

 حوادث التعقب والإعتقال

تقول ” م ، ع ” وهي صحفية مُستقلة تعمل لصالح وكالات أنباء دولية ، ” إن الأمن الداخلي يفرض على كُل الصحفيين تعبئة نموذج يحتوي على ضرورة الإفصاح عن معلومات شخصية واسعة والتوقيع عليه  وإرغامك بعدم إجراء أي مقابلات أو تقارير أو تصوير أي شي إلا بعلمهم ويحددون لك مواضيع صحفية معينة من زوايا يرونها هم فقط “.

وتُضيف: ” سطوة  الأمن الداخلي وصلت إلى حضور أي أنشطة تقوم بها المنظمات غير الحكومية وأخذ كشوفات المُشاركين ، ناهيك عن إعتقال العديد من الزملاء المصورين الصحفيين أو المراسلين الميدانيين ، وفي بعض الأحيان ضربهم أمام الجميع في محافل عدة،  بل ويرغمونك على إضافتهم عبر حسابك الشحصي بموقع فيسبوك لمراقبة كتاباتك وأرائك “.

في نهاية أكتوبر الماضي مُنع فريق قناة 218 من التغطية الإعلامية في مدينة طبرق  أثناء حضور أعضاء ورئيس الحكومة المؤقتة لإحتفالية بمدينة طبرق  فصرح المراسل خالد المحمودي في وسيلته قائلاً  ” بمجرد مادخلت وفق الترتيبات الأمنية  أبرزت هويتي وتعريفي للدخول لمقر السجل المدني الجديد جاء أحد مرافقي رئيس الحكومة وسأل الكل عن الوسيلة التي يتبعها  بمجرد إخباره عن قناتي قال لي قناة 218 ممنوعة من الدخول وقال لي هكذا هي التعليمات بعدما اردت معرفة السبب ” حسب قوله .

ولعل حالة الصحفي إسماعيل أبوزريبة الذي تعرض للإعتقال التعسفي بـ 20 ديسمبر 2018 من قبل مجموعة مسلحة تابعة للأمن الداخلي بالحكومة الموازية أثناء تغطيته لحفل تكريم الرعيل الأول من المعلمين بقطاع التعليم بمدينة إجدابيا وتم اتهامه بالعمل لصالح قناة النبأ  ” المحظورة في الشرق الليبي ” حيث عُرض على محكمة عسكرية بحجة تواصله مع قنوات محظورة  بالشرق الليبي ومصنفة بقوائم الإرهاب لدى قيادة الجنرال حفتر ” ويواجه تُهم  بالتخابر مع جهات إرهابية ” حسب زعمهم ولايزال محتجز في مقر سجن الكويفية العسكري دون وجود محامي للدفاع.

لا ننسى حادث الإعتقال التعسفي للصحفي مٌراسل وكالة الغيمة صالحين محمد الزروالي في 22 يوليو الماضي وترحيله إلى جهاز الأمن الداخلي ببنغازي ليتم الإفراج عنه لاحقاً في 1 أغسطس الماضي وذلك بعد تدوينة كتبها عبر صفحته على فيسبوك حول إنشقاق طيار يتبع قوات الجنرال حفتر وهبوط طائرته بمدينة مدنين جنوب تونس ، وهي المرة الثانية التي يتعرض فيها للإعتقال بسبب منشوراته على موقع فيسبوك .

يٌشار إلى إن مصير المصور الصحفي عبد الله بودبوس من مدينة بنغازي المختفي قسراً  منذ أبريل 2017 في سجن الكويفية حسب العديد من المصادر المٌتطابقة مازال مجهولاً.

شهادات مروعة

فيما أعتقل صحفي أخر يُدعى ” ح ، ط ” أثناء قيامه بزيارة عائلية لمدينة بنغازي في يوليو الماضي ،  تعرض خلالها للإعتقال التعسفي من قبل مليشيا طارق بن زياد المعروفة بتوجهاتها الدينية المُتشددة الموجودة بمنطقة سيدي فرج بضواحي بنغازي،  تعرض خلالها للضرب المُبرح والتعذيب الجسدي المُمنهج طيلة 20 يوماً قبل أن يتم نقله لمقر جهاز الأمن الداخلي ليُعتقل لأكثر من ثلاثة أشهر في زنزانة صغيرة ويٌمارس عليه أشد أنوع التعذيب النفسي والجسدي  والإضطهاد ، ، وإرغامه على إعطاء أقوال ليست حقيقية تتعلق بعلاقته ببعض المنصات الإلكترونية أو مصادر التمويل لوسائل إعلامية مناهضة للسلطات بالشرق الليبي،  قبل أن يُطلق سراحه في منتصف نوڤمبر الماضي.

فيما أقدمت كذلك مليشيات مُسحلة ببنغازي بالقبض على ابن عم “أحمد محمد مفتاح بوسنينة” الذي كان يعمل مصوراً لقناة النبأ ولم تفرج عنه إلا بعد أن سلم المصور “أحمد بوسنينة” نفسه للأمن الداخلي الأربعاء الماضي ولم تعرف بعد أسباب القبض على المصور الذي إستقال من قناة النبأ منذ 2015 ولا يزال مصير “أبوسنينة” مجهولاً  منذ يوم 31 يوليو  الماضي ، وفقاً للمنظمة الليبية للإعلام المُستقل.

هجوم حفتر فاقم الأوضاع المأساوية

وقد تفاقمت حوادث الإعتقالات التعسفية والإختطاف  وزادت حدة المخاطر والتهديدات على السلامة الجسدية في ظل حالة الإحتدام العسكري العنيف بضواحي طرابلس ، مما يزيد صعوبة تنقل الصحفيين ويتطلب الأمر لضرورة إيجاد إجراءات أكثر حماية للأطقم الصحفية الميدانية.

حيث تعرض صحفيين تابعين لقناة ليبيا الأحرار محمد القرج  ومحمد الشيباني  للإعتقال في جنوب طرابلس من قبل مليشيا تابعة لحفتر في مايو الماضي قبل أن يجرى إطلاق سراحهما عبر جهود ووساطات دولية بعد أكثر من 20 يوما من الإحتجاز التعسفي.

كما تعرض الصحفي  جوهر الجازوي للضرب المٌبرح والإعتقال التعسفي  وحرق هاتفه المحمول من قبل مٌسلحين بمدينة مصراتة على خلفية تصويره لقصف طيران أجنبي يتبع قوات حفتر على مخازن بالمدينة أوضح الفيديو حالة الهلع الكبيرة بين المدنيين ما أثار إستياء العناصر المٌسلحة بالمدنية ، وإتهموه بالإستهزاء وتوضيح أمكان للعدو حسب اعتقادهم بتاريخ 18 نوفمبر الماضي .

ولعلنا نتذكر حادثة مقتل  مراسل وكالة أسوشييتد بريس الأمريكية الصحفي محمد بن خليفة  في 19 يناير 2019 أثناء تغطيته للإشتباكات المسلحة المندلعة بمنطقة سيدي السائح جنوب طرابلس، وآخرها حادثة إصابة الصحفيين عبدالعزيز عيسى وزميله وليد زرموح بمدينة سرت بعد استهداف الطيران مكان وجودهما في 13 سبتمبر الماضي .

حالة التهديد والمٌراقبة الشديدة والتوقيف والإحتجاز المؤقت والتعرض في كثير من الأحيان لحالات التعنيف أو التحقيق لساعات طويلة في الشرق الليبي تختلف عن أوضاع الصحفيين في الغرب الليبي الذين يواجهون تهديدات تتعلق بسلامتهم المهنية أثناء التغطية الميدانية للأحداث أو تطالهم الإعتداءات بالضرب من قبل العناصر الأمنية بحكومة الوفاق الوطني أو الجماعات غير النظامية المُتحالفة معها .

العديد من الصحفيين يعانون ظروف قاسية وسط سطوة أطراف النزاع المٌتداخلة وقد غابت الأصوات المٌستقلة وجيشت المنابر الإعلامية لصالح المُتنازعين وتقديم خطاب إعلامي أحادي يفتقر للموضوعية والقيم الصحفية .

إعلام يُغذي النزاع

خلال حالة الصراع الحاصل في ليبيا لم تعد وسائل الإعلام تُقدم أخبارها أو معلوماتها بشكل مُستقل،  حالة الاصطفاف الحالية خصوصاً من بعد شن الجنرال حفتر هجومه على العاصمة طرابلس في بداية إبريل الماضي، أصبحت الكثير من وسائل الإعلام تعتمد في مصادرها على الغرف العسكرية في وسائل التواصل الاجتماعي أوعبر الإتصال وأخذ المعلومات من الطرف الذي تؤيده، وبالتالي أصبحت أغلب موادها الصحفية مقدمة لها من قبل أطراف الصراع, لتصبح هي المغذي الرئيسي لحالة النزاع الجاري، وهو تحول خطير في شكل ودور الإعلام في ليبيا وسبق للمركز الليبي لحرية الصحافة التحذير من الإنزلاق إلى هذه الوضعية الخطيرة التي لا تحمد عقباها.

ويعتزم المركز الليبي لحرية الصحافة خلال الفترة القريبة  القادمة توزيع إعارة  معدات وسترات واقية للرصاص وخوذه بهدف ضمان حماية أكبر للصحفيين أثناء التغطية الميدانية للصراع الجاري.

 

صحفيو ليبيا ،، طريق مليء بالمخاطر والعُنف

صحفيو ليبيا ،، طريق مليء بالمخاطر والعُنف

 

 

صحفيو ليبيا ،، طريق مليء بالمخاطر والعُنف

التقرير السنوي 2018-2019 -يصدره برنامج التوثيق والمٌساعدة الطارئ

التقرير السنوي  لعامي  2018  –  2019  يرصد  (88)  اعتداءً طال الصحفيين ووسائل الإعلام في أرجاء ليبيا وهي حصيلة تُعد منخفضة نسبيًا بالمقارنة مع الأعوام الماضية ، نتيجة تزايد الصُعوبات والقيود الذاتية والإجراءات التقييدة التي تفرضها الأطراف الضالعة في العنف يوما بعد آخر.

صحفيو ليبيا طريق مليء بالمخاطر والعنف يحاول هذا التقرير السنوي أن يُسلط الضوء برؤية واسعة وشاملة عما يُعانيه هؤلاء الفئة الضعيفة التي لا تزال تعاني العنف المُسلط بحقهم من أطراف عدة تدّعي أنها تُطبّق القانون، أو تحمي الليبيين وتُعطي ذرائع وهمية لتزداد حالة تكميم الأفواه والترويع، وتظل الجماعات المُسلحة النظامية وغير النظامية تتوغّل في مفاصل الدولة وتزيد سطوتها.

التقرير السنوي مبني على شهادات ووثائق ومستندات وأدلة جمعها الباحثون جراء مقابلات مع ضحايا العُنف وفقًا للتصنيف المنهجي ولعل مدينتا طرابلس وبنغازي هما من تتصدران القائمة باعتبارهما الأكبر في البلاد.

الضالعون في العنف

تتداخل الأطراف الفاعلة الضالعة في ارتكاب العنف وتختلف حسب الرقعة الجغرافية، ليكون الصحفي هو الضحية المستهدفة؛ يدفع ثمن استقلاليته وبحثه عن الصورة والمعلومة الحقيقية؛ ليصبح فريسة مخالفة للجهات العسكرية والسياسية المُتنازعة في حكم ليبيا.

سياسة ممنهجة تتخذها أطراف النزاع متعددة الأقطاب تتمثل في خطر كُلي لوسائل الإعلام غير الموالية لها أو الصحفيين المُستقلين، فضلا عن ملاحقة المدوّنين والمدافعين عن حقوق الإنسان المُعارضين، حيث تحظر قوات عملية الكرامة بقيادة الجنرال خليفة حفتر كل وسائل الإعلام والصحفيين غير الموالين لها لتغيّب كل مناحي مدنية الدولة بشكل كُلي شرق ليبيا.

في حين تُمارس حكومة الوفاق الوطني (1)  التي دُعمت من الأمم المتحدة وصاية مُباشرة على الصحفيين والمُراسلين الميدانيين في تضييق على إنتاجاتهم الصحفية وعرقلة منحهم التراخيض اللازمة، بل وصل الأمر للتسلّط على مصوّرين صحفيين ميدانيين بحجج عدم وجود تراخيص عمل لهم.

أما الجنوب الليبي المنسي الذي تتداخله الأطراف الفاعلة، فيعيش أتعس زمن منذ الاستقلال عام 1951، الصحفيون هناك يُعانون الاستهداف المُباشر؛ جراء الحرابة والسطو والاقتتال القبلي العنيف، لتضعف قدراتهم في تغطية الأحداث وجمع المعلومات والصور.

لم تكتفِ هذه الأطراف الفاعلة بممارسة العنف والجريمة فقط، بل إنها وظفت “الذُباب الإلكتروني” في آلة للتغريد والهجوم وفق أهواء الممولين عبر الشبكات الاجتماعية دون أي التزام بالمعايير المهنية، وهو ما زاد من شق الصف الصحفي، بالإضافة إلى تدخل رأس المال الأجنبي في تأجيج الصراع والنزاع على الأرض.

انهيار في وسائل الإعلام العام وتشتت في الخاص

إنه لا يخفى على أحد حالة التخبط والتآكل الرهيب في مؤسسات الإعلام العام وتزايد توغل الجماعات غير النظامية وأصحاب المنافع، ناهيك عن حالة التدمير والنهب التي تعيشها تلك المؤسسات في ظل تضخم كبير في كوادرها البشرية وحالة الإنفاق المالي غير المدروسة، وكذلك الحكومات المتعاقبة أظهرت عدم رغبتها في الإصلاح وإجراء التنظيم اللازم للقطاع ونيتها في استمرار سيطرتها على هذا القطاع الهش الذي يُعاني الفوضى والإهمال، ولابد لأصحاب المهنة من تحرير القطاع من قبضة الحكومات والبدء في تأسيس مؤسسة مستقلة لإعادة الإصلاح والحوكمة وفقا للقواعد الدستورية.

إنه من أهم المشاكل التي حلت بالإعلام العمومي هي الانقسام وتنازع الشرعية والاختلاف عليها سبب في تشظي المؤسسات وتقسيمها وضعف أداء الوسائل الضعيفة في الأصل، وهذه الوسائل عمّقت الأزمة من خلال خطاب مروج للأدوات السياسية المسببة للانقسام، والآن لدينا قنوات إعلامية عمومية ذات خطاب مضاد وكما أن نشاط كل هذه الوسائل لا يتعدّى سيطرة الإقليم التي تتبعه، وليس حال باقي المؤسسات الإعلامية مختلف، والإعلام العمومي يعكس دولة موحدة وحكومة موحدة، وبهذا لا يمكن تسمية هذا الإعلام إعلاما عموميا بل إعلاما يتبع أطرافا وأحزاب الصراع.

وفيما يتعلق بالإعلام الخاص فتشهد الساحة الإعلامية تشتتًا كبيرًا، حيثُ تتخذ المؤسسات الإعلامية الليبية من عواصم الدول الإقليمية مقارّ لها، إلا بعض القنوات التي لا تزال تعمل من طرابلس أو بنغازي وهي تتبع أو تروج لأحد الأطراف الفاعلة داخليا، وفيما يتعلّق بالساحة الإذاعية فهي أكثر انتشارا ولا تتركّز في مدن معينة.

العمل تحت وطأة التهديد

 أدّى العُنف المُتفاقم ضد الصحفيين لفرار ما يزيد عن 83 صحفيًا (2) ليبيًا خارج البلاد بين الأعوام 2014 – 2018، بعدما أدركوا استحالة ممارستهم للعمل داخل مدنهم، نتيجة فقدان الأمن والحرية وبيئة العمل المشحونة بالكراهية والتحريض لتستمر حالة النزيف لبيئة الإعلام التي يعيش فيها الصحفيون تحت وطأة التهديد المستمر.

لا يعني انخفاض معدلات الاعتداءات المسجلة تحسنًا أو ازدهارًا في أوضاع حرية الصحافة والإعلام، بل إن هجرة الصحفيين وإغلاق العشرات من وسائل الإعلام أبوابها وتزايد الرقابة الذاتية وتفضيل ترك مهنة الصحافة؛ هي جزء من  الأسباب الرئيسة جراء حالة المرض التي يعيشها قطاع الصحافة والإعلام الليبي، إضافةً إلى تفضيل الضحايا الصمت وعدم التبليغ عن المنتهكين خشيةً من ملاحقتهم أو ذويهم.

أي إن كل المُعطيات الحالية يُمكن أن تُشير إلى أننا في مرحلة أشبه بـ” مرحلة ما قبل ذبح الحُرية المنشودة” التي خرج لأجلها الليبيون يُطالبون بها في انتفاضة ثورة فبراير، لنعيش عصر ” نكسة الإعلام “.

أصبح الصحفيون بين خيارين لا ثالث لهما إما العمل تحت وطأة التهديد والصمت وعدم الحديث عن التهديدات التي يواجهونها أو التخلي عن مهنتهم والبحث عن مهنٍ أخرى.

ولعل 2018-2019  شهدا سابقة خطرة هي ارتفاع وتيرة الإجراءات التعسفية التي تضعها إدارات مختلفة بحكومة الوفاق الوطني والحكومة الموازية شرق ليبيا، بعدة أساليب بيروقراطية بائسة سنتطرق إلى بعضها لاحقًا بالتقرير

المنهجية

أجرى الباحثون بوحدة  الرصد والتوثيق لدى المركز الليبي لحرية الصحافة  ما يزيد عن مئة مُقابلة توزعت على 5 مدن ليبية وتنوعت بين 30 مقابلة مباشرة و30 اتصالا هاتفيا و25  وسيلة إعلام ومنصة تواصل اجتماعي 15 عن طريق البريد الإلكتروني الخط الساخن.

 ويعتمد التقرير على سلسلة مترابطة مبنية من التقارير الداخلية والشهرية التي أعدتها وحدة الرصد والوثيق، اعتمدت على الاتصال المباشر وغير المباشر مع ضحايا الانتهاكات، لتحليل هذه المعلومات وتصنيفها بشكل علمي، وفقًا للدليل المنهجي، وقد أنشأ المركز الليبي لحرية الصحافة وحدة الرصد والتوثيق كمرصد بحثي علمي يعني بشؤون الصحفيين ووسائل الإعلام من خلال توثيق الممارسات التي يتعرضون لها وإعدادها في تقارير داخلية فضلا عن جمع الأدلة والمعلومات وتقصي الحقائق حولها.

ويُتابع فريق العمل بحذر شديد حوادث الاستهداف المُباشر للصحفيين أو المؤسسات الإعلامية فضلا عن جرائم الإخفاء القسري (3)  والتعذيب التي تُمارسها قوات حفتر الضالعة في جرائم حرب وفقًا لتقارير دولية، وعدم احترامها لحقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي، ولعل الحوادث الممنهجة والتكتيم التي تعيشه مدن شرق ليبيا أبرز دليل وسط غياب كامل لحرية التعبير وتعدد الآراء.

ولعل موجات العنف المُتكررة أفرغت الساحة الليبية من أي وسائل إعلام مستقلة قادرة على تقديم محتوى مهني، وتسليم المجتمع الليبي لدعوات الكراهية والتحشيد والعنف والعسكرة وماكينة الحرب المدمرة.

ويجدر الإشارة إن فريق العمل يواجه صعوبات كبيرة في التحقق من المصادر وتتبع حوادث الاعتداءات شرق ليبيا، بالنظر للإجراءات التعسفية التي تفرضها قوات حفتر ، وغياب لمفهوم الصحفيين المُستقلين أو وسائل الإعلام المُستقلة التي لاحقتها عناصر الأمن وصادرت في العديد من المرات معداتها.

وعلى الرغم من الانخفاض في معدل الاعتداءات المُسجلة بالمقارنة بالأعوام الماضية، فإن وضع حرية الصحافة وحماية الصحفيين لا يزال في خطر كبير، ولا تزال الأطراف الفاعلة تمارس شتى الاعتداءات دون أي مراعاة لاحترام الشارة؛ وهذا ما دفع العديد منهم لترك مهنتهم أو فضلوا الصمت وعدم الحديث عن أي اعتداء يواجهونه، وذلك لتوعد الجهات الضالعة بملاحقتهم هم أو ذويهم وخصوصًا بالمناطق الخاضعة لسيطرة قوات حفتر.

 

 

إضغط هنا للحصول على التقرير

 التقرير السنوي 2018-2019 -يصدره برنامج التوثيق والمٌساعدة الطارئ