في اليوم العالمي للاجئين السلطات الليبية تعتقل مئات اللاجئين وطالبي اللجوء اعتقالا تعسفيا في ظروف غير إنسانية

حكمت   الظروف على ملايين من البشر لترك موطنهم الأصلي والنزوح والهروب بحثا على مكان آمن، في محاولة منهم لاستئناف حياتهم من جديد، وفي هذه الرحلة المحفوفة المخاطر يفقد أعداد منهم حياتهم، ويتعرض عدد كبير منهم للمعاملة السيئة والمهينة والابتزاز والعنف الجنسي. يصادف يوم 20 يونيو اليوم العالمي[1] للاجئين[2] للتذكير بمعاناتهم في العالم عامة وليبيا خاصة.

يمر هذا اليوم على اللاجئين في ليبيا كيوم من أصعب الأيام، حيث بدأ هذا العام بحملات اعتقالات عشوائية في أهدافها، صادمة في نتائجها، حيث شنت السلطات الأمنية في شرق البلاد وغربها وجنوبها حملات اعتقال وُصفت بالعنيفة وغير المنضبطة. الحملات استهدفت ألف لاجئ وطالب لجوء، كما طالت أيضاً مهاجرين دخلوا عبر منافذ حدودية رسمية، ولم يسلم الأطفال والنساء من تلك الحملات.  أدانت منظمات ووكالات دولية ومنها بعثة الأمم المتحدة للدعم قي ليبيا الحملة، وطالبت السلطات الليبية إلى وقف هذه الإجراءات ومعاملة المهاجرين بكرامة وإنسانية بما يتماشى مع التزاماتها الدولية. ودعت السلطات الليبية إلى منح وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية حق الوصول دون عوائق إلى المحتجزين الذين يحتاجون إلى حماية عاجلة[3].

ليبيا لم تصادق على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين[4]، ولا على البروتوكول الخاص بها والصادر عام 1967، إلا أنها انضمت إلى الاتفاقية الافريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا[5] ، وكذلك العديد من الاتفاقيات الخاصة بالإنقاذ البحري واتفاقية حقوق الطفل التي تنص على حماية طالبي الحماية وتوفير مكان آمن لهم وربطهم بالجهات التي تعمل على توفير حماية لهم. ومع وجود كل هذه الالتزامات ظل المشرع الليبي جامداَ في مكانه، فلم تُعدَّل التشريعات، ولم تُسَّن أي قوانين تتماشى مع تلك الالتزامات، فليبيا لا تزال تُجَرم الدخول غير المشروع عبر الحدود إلى ليبيا، ويشمل ذلك اللاجئين وطالبي اللجوء[6]، ويتم احتجازهم واعتبارهم جميعاً مهاجرين غير “شرعيين”.

وفقاً لتقديرات فريق الخبراء الدولي المعني بليبيا[7]، المنشأ عملاً قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 لسنة 2011، فإنه يوجد 24 مركز احتجاز في ليبيا تابعة للدولة معنية باحتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء.  ووفقاً لتقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (المفوضية) يوجد حوالي 4،500 شخص من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الليبية التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، منهم 2،500 شخص ممن تعنى بهم المفوضية، وأن إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا يبلغ 42,559 فرداً، وهم متوزعين في مناطق متفرقة في ليبيا[8]. في الغالب المفوضية غير قادرة على التواصل المباشر معهم، وكثير من الخدمات تقدم عبر الهاتف أو عن طريق منظمات محلية ودولية شريكة للمفوضية.

يشتكي طالبو اللجوء واللاجئين من تقصير موظفي المفوضية من التواصل معهم وتقديم المساعدات لهم. كما ساهم التضييق الذي تمارسه السلطات الليبية، في عرقلة عمل المفوضية، في تفاقم أزمة اللاجئين وطالبي اللجوء. لا يُسمح للمفوضية بتسجيل طالبي اللجوء في عدة مناطق منها الشرق الليبي والجنوب، حيث يضطر طالبي اللجوء للسفر الى العاصمة طرابلس لطلب التسجيل فقط، مما يعرضهم للمخاطر في الطريق والتعرض للمضايقات من الخارجين عن القانون، بل للاحتجاز في بعض الأحيان كونهم لا يمتلكون أوراق ثبوتية.

ولا زال ملف المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا يتعرض للتسييس من جانب، والإهمال والتقصير من جانب ثاني، تُتهم فيه المفوضية والدول المفترض أن تكون مستضيفة بالدرجة الأولى بأنها أهملت التفكير الجدي في خلق حلول واقعية وعاجلة لإخراج العالقين من طالبي الحماية من ليبيا، ونقلهم إلى بلدان أكثر أمان وحماية.

اليوم العالمي للاجئين يوم أقرته الأمم المتحدة للتذكير بحقوق وواجبات طالبي اللجوء واللاجئين، وتذكير العالم أن قرار اللجوء ليس خيار، بل هو إجبار، بسبب ظروف قاهرة استوجبت المجازفة وطلب الحماية، وعليه تبعث المنظمات الموقعة على هذا البيان بالتوصيات التالية:

السلطات الليبية

  • أن تراعي وزارة الداخلية التزاماتها القانونية تجاه الأطفال غير المصحوبين، وأن تبذل كل التدابير في قضية فصلهم عن البالغين، وأن تسهل عملية تواصل طالبي اللجوء منهم للمنظمات المعنية،
  • أن يسعى جهاز مكافحة الهجرة في تدريب عناصره، خاصة الحرس والجنود المعنيين بحراسة المهاجرين واللاجئين في مراكز الاحتجاز، وأن يتحصلوا على تدريبات قانونية وحقوقية تعطيهم القدرة والكفاءة على التعامل بطرق مهنية تراعي خصوصية الأطفال والنساء، والسعي في تدريب عناصر نسائية للإشراف على أقسام الأطفال والنساء في مركز الاحتجاز،
  • من المهم أن تهتم المنظمات الليبية العاملة على ملف الأطفال والمرأة، بتخصيص جزء من أنشطتها للأطفال والنساء المحتجزين في مراكز الاحتجاز، والسعي في إيجاد برامج تساعد في تخفيف معاناتهم،

 

  بعثة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في ليبيا

  • السعي في بناء استراتيجية مناصرة مشتركة وشاملة مع السلطات الليبية، تكون واقعية وقابلة للتنفيذ للإسراع في فصل الأطفال عن البالغين في جميع مراحل تواجدهم في ليبيا، وخصوصاً غير المصحوبين منهم، كما يجب أن تكون هناك خطة عمل واضحة للمنظمات الدولية وتقسيم للمهام بينها حتى تكون لها أثر إيجابي على أصحاب المصلحة،
  • أن يشمل تقييم بعثة الأمم المتحدة والوكالات العاملة في ليبيا لملف الهجرة غير النظامية في ليبيا الشرق الليبي، وتضع تقييم دوري شامل لكل الرقعة الجغرافية في ليبيا. كما يجب عليها أن تضغط على جميع الأطراف للسماح لمراقبي حقوق الإنسان بزيارة كافة أماكن الاحتجاز،
  • أن تهتم المنظمات الدولية، ومنها المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بآلية اختيار جيدة لموظفيها المحليين في ليبيا، وأن تكون هناك متابعة دقيقة لهم من حيث رفع كفاءتهم فيما يتعلق بالجوانب الحقوقية والإنسانية. ومن المهم أن يتضمن جزء من عملهم الحصول على تدريبات وورش عمل متعلقة بقضايا حقوق الإنسان،

 طالبي اللجوء واللاجئين

  • مراعاة العادات والتقاليد في المجتمع المضيف وفهم طبيعة السكان، حيث سيعطي ذلك سهولة في الاندماج، ويوفر نوع من الحماية لطالبي اللجوء في ليبيا والمهاجرين بصفة عامة،
  • الابتعاد عن التنقل في أماكن يشتبه أن يكون الوضع الأمني فيها غير آمن، لتجنب مزيد من الانتهاكات من ابتزاز أو تهديد يعرض الحياة والكرامة الإنسانية للخطر.

طرابلس – ليبيا

20 يونيو 2023

 [1] في الذكرى السنوية الخمسين لاتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، التي تحدد المفاهيم الأساسية للحماية الدولية للاجئين، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الدورة الخامسة والخمسين، اعتبار يوم 20 يونيو من كل عام “اليوم العالمي للاجئين”، قرار الجمعية العامة رقم (A/RES/55/76) بتاريخ 4 ديسمبر 2000.

[2]  اللاجئون: هم الأفراد الذين يضطرون لمغادرة ديارهم حفاظا على حرياتهم أو انقاذا لأرواحهم. فهم لا يتمتعون بحماية دولتهم – لا بل غالباً ما تكون حكومتهم هي مصدر تهديدهم بالاضطهاد. وفي حال عدم السماح لهم بدخول بلدان أخرى وعدم تزويدهم في حال دخولهم بالحماية والمساعدة، تكون هذه البلدان قد حكمت عليهم بالموت – أو بحياة لا تطاق في الظلال، دون الحصول على سبل الرزق ودون أي حقوق.

[3] بعثة اللمم المتحدة للدعم في ليبيا: “بيان بشأن الاعتقال التعسفي الجماعي للمهاجرين وطالبي اللجوء الذي طال جميع أنحاء البلاد“، 12 يونيو 2023.

[4]  اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين

[5]  الاتفاقية الافريقية التي تحكم الجوانب المختلفة لمشاكل اللاجئين في أفريقيا – 1974

[6]  طالبو اللجوء: غالباً ما يتم الخلط بين مصطلحي ملتمس اللجوء واللاجئ: ملتمس اللجوء هو شخص يقول أنه لاجئ غير أن ادعاءه أو طلبه لا يكون قد تمّ تقييمه أو البت فيه بشكل نهائي. تسمح أنظمة اللجوء الوطنية بتحديد ملتمسي اللجوء المؤهلين فعلياً للحصول على الحماية الدولية. أما أولئك الذين يتبين من خلال الإجراءات المناسبة أنهم ليسوا بلاجئين أو لا يحتاجون إلى أي شكل آخر من أشكال الحماية الدولية، فيمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

[7] مجلس الأمن الدولي: “التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني بليبيا المقدم وفقاً للقرار 2571 (2021)“، 27 مايو 2022.

[8] مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين: “احصائيات اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا“، 6 يونيو 2023.

المهارات

نُشِر في

يونيو 20, 2023