كتب : عبد الله الكبيـر _ مصراته

تسبب الانتفاضة المسلحة إبان عهد النظام السابق بعام 2011 إلي مئات القتلي والآلاف الجرحي والمفقودين الذين لا تزال معاناتهم قائمة حتى الأن يعانون ويلات الأسي والحزن جراء ما يعيشونه .

ولعل مبتوري الأطراف والذين تعرضوا لأضرار جسيمة جراء الحرب يعيشون وضعاً صعباً جراء قلة الاهتمام بهم او تسهيل تحركاتهم بالمرافق العامة والخاص .

حسن محمد شاب عشريني من العمر تعرض لإصابة بالغة أدت لبتر رجله اليٌسري خلال المعارك الدائرة بمدينة مصراته إبان الثورة الليبية ضد نظام العقيد معمر القذافي عام 2011 .

يقول حسن (عندما جرى اختياري لتمثيل ألمانيا دوليا في لعبة كرة قدم المبتورين أيقنت أنني لم أعد معاقا) وهي نقطة تحول في حياتي محمد والذي استطاع التغلب على إعاقته .

” كنت كلما مررت بجانب ملعب كرة القدم المجاور لمنزلنا ظننت أنه لم يعد بإمكاني ارتداء حذائي الرياضي الجديد واللعب مرة أخرى هنا ….لكن الوضع أختلف الآن ”

بهذا الكلمات يروي الشاب العشريني حسن محمد قصة إصابته ويستذكر فيها لحظات أليمة عاشها ، وهو يعيش ويدرس بكلية الهندسة في مدينة غوتينغن الألمانية ويمارس رياضة كرة قدم المبتورين بأحد الأندية هناك .

يروي لحظات الإصابة فيقول “كانت اصابتي فيما سمي لاحقا بمعركة عمارة التأمين .حيث توجهنا لمنع كتائب النظام من السيطرة على مبنى شركة ليبيا التأمين ؛لأن الكتائب إذا سيطرت على عمارة التأمين سينشرون القناصة على سطحها وسيحسمون المعركة لصالحهم لارتفاع المبنى مقارنة بباقي مباني المدينة .

شاهدت دبابة وكان معي قاذف RBGصوبته نحوها الا أن الدبابة سبقتني بقذيفة، وسقطت على الأرض مضرجا بدمي لم أشعر بجسدي اطلاقا ، وظن أصدقائي عندما شاهدوني أنزف بشدة أنني سأموت وكنت أسمعهم يقولون لي “أنطق بالشهادتين يا حسن كلنا سنلحق بك إلى الجنة إن شاء الله ”

كانت قذيفة الدبابة قد مزقت رجلي ..وبعد أن بتروا لي ساقي، ومكثت 17 يوم في السرير رجعت للجبهة الأمر الذي أزعج أصدقائي وطلبوا مني العودة للراحة مرات عدة ولم استجب لهم ، وبعد عدة أيام قضيتها في الجبهة ازدادت خلالها حالتي الصحية سوء نقلوني إثرها إلى غرفة العناية المركزة بالمستشفى حيث بتروا لي جزء أخر من فخذي وبعد 15 يوم من العلاج عدت للجبهة في تحدي للظلم وطغيان النظام السابق .

ويُكمل محمد بقوله ” لم يكن هناك فرق اذا رجعت للجبهة ام لم ارجع. فمدينة مصراته بكاملها كانت عبارة عن جبهة قتال، وحتى اذا بقيت مرتاحا في البيت قد لن انجوا من قذائف الجراد والهاون التي لم تستثني اي بيت من بيوت المدينة بل وفي اثناء اصابتي ووجودي بالبيت سقطت على بيتنا قذيفة هاون ولكن لم يتأذى أحد”.

بعد انتهاء الحرب تحصل حسن محمد على فرصة للعلاج في ألمانيا دامت لعدة أشهر والتحق حينها بالجامعة هناك ليكمل دراسته بكلية الهندسة هناك وينضم لفريق لكرة القدم المبتورين حيث ساعدوه زملائه الطلاب الألمان بالجامعة .

وقد استطاع حسن أن يثبت تميزه مع فريق كرة القدم المبتورين وجري اختياره للعب على مستوي الدولة الألمانية للعبة ضد فريق بلجيكا في يونيو الماضي ، حينها فقط أيقنت أنني لم أعد معاقاً .

إلا أن حسن يعد فرادا في شريحة من المبتورين تكونت بعد الحرب التي دارت أثناء ثورة السابع عشر من فبراير مازال معظمها يعاني من عدم الحصول على حقوقها ، وهو ما يؤكدة الصادق الحداد رئيس جمعية أبطال ليبيا لمبتوري الاطراف إن سجلاتهم تحتوي على 600 شخص بين مبتور ومصاب بإعاقة مستديمة .

ويضيف الحداد إن جمعيتهم الأهلية  تتولى مسؤولية مبتوري حرب التحرير في المنطقتين الجنوبية والغربية إلا أنهم يعانون من قلت الدعم الحكومي ومازال الكثير من مبتوري الثورة على الأسرة والكراسي المتحركة.

وتٌعد قضية مبتوري الاطراف وهي نتاج حرب الانتفاضة المسلحة وما لحقها من حروب واقتتال قبلي وجهوي من الأمور الهامة والتي عالقة في عقول الليبيين وتذكرهم بحروب ومآسي حلت بهم .