إنفوجرافيك يٌوضح الأطراف الضالعة في العنف

صحفيو ليبيا يٌكافحون لتغطية الأحداث الدامية رغم خطورة الأوضاع المٌعقدة

تونس: 9- ديسمبر  

تحولت ليبيا إلى ساحة دولية للإقتتال بالوكالة بين دول إقليمية ودولية, لتصبح ليبيا واحدة من أخطر بلدان العالم لعمل المُراسلين الميدانيين والصحفيون العاملين في وكالات الانباء ووسائل الإعلام المٌستقلة.

رغم ذلك لايزال العشرات منهم يخاطرون بحياتهم لإلتقاط الصور أو توثيق حدث ما ، لتوضيح حقيقة ما يجري من حالة النزاع الدامي وإيصال صوتهم لليبيين والعالم ،ويسعون لتقديم صورة أكثر وضوح لما يجري على الأرض ، إلا أنهم يواجهون خطورة متصاعدة في ظل أوضاع مٌعقدة للغاية .

منذ إندلاع الهجوم المُسلح الذي أطلقته قوات الجنرال خليفة حفتر على طرابلس في 4 إبريل الماضي ، استهدف ما لا يقل عن 32 صحفيا وفقاً لسجلات التوثيق ببرنامج الرصد والمٌساعدة الطارئ بالمركز الليبي لحرية الصحافة ، من أصل 54 حالة إعتداء جسيم تم توثيقها بين يناير وحتي نوڤمبر الماضي ، تٌعد جميعها حالات جسيمة بعضها قد يرتقي لجرائم ضد الإنسانية بالنظر  لأنها ممارسات ممنهجة وربما بإيعاز من قيادات الحرب ، وتٌعد هذه الحالات مٌرتفعة بالمٌقارنة بالعامين الماضيين .

حفتر وإستهداف الإعلام

في الشرق الليبي  تٌمارس السلطات العسكرية بقيادة الجنرال حفتر، أشد العقوبات والتنكيل وسحق الأصوات المُستقلة أو المٌعارضين للحكم الإستبدادي ، وتنشط الأجهزة الأمنية القمعية الموروثة من نظام العقيد القذافي .

تٌفيد العديد من المقابلات التي أجراها باحثون بالمركز الليبي لحرية الصحافة مع صحفيون وعاملون بقطاع الإعلام في مُدن كبنغازي وطبرق والبيضاء حالة الإستياء والتذمر الكبير جراء أعمال القمع المُمنهجة والإستبداد الذي يُعانونه من ممارسات مليشيات قبلية ودينية تتبع قيادة قوات الجنرال حفتر فضلاً عن جهاز الأمن الداخلي بالحكومة الموازية.

 حوادث التعقب والإعتقال

تقول ” م ، ع ” وهي صحفية مُستقلة تعمل لصالح وكالات أنباء دولية ، ” إن الأمن الداخلي يفرض على كُل الصحفيين تعبئة نموذج يحتوي على ضرورة الإفصاح عن معلومات شخصية واسعة والتوقيع عليه  وإرغامك بعدم إجراء أي مقابلات أو تقارير أو تصوير أي شي إلا بعلمهم ويحددون لك مواضيع صحفية معينة من زوايا يرونها هم فقط “.

وتُضيف: ” سطوة  الأمن الداخلي وصلت إلى حضور أي أنشطة تقوم بها المنظمات غير الحكومية وأخذ كشوفات المُشاركين ، ناهيك عن إعتقال العديد من الزملاء المصورين الصحفيين أو المراسلين الميدانيين ، وفي بعض الأحيان ضربهم أمام الجميع في محافل عدة،  بل ويرغمونك على إضافتهم عبر حسابك الشحصي بموقع فيسبوك لمراقبة كتاباتك وأرائك “.

في نهاية أكتوبر الماضي مُنع فريق قناة 218 من التغطية الإعلامية في مدينة طبرق  أثناء حضور أعضاء ورئيس الحكومة المؤقتة لإحتفالية بمدينة طبرق  فصرح المراسل خالد المحمودي في وسيلته قائلاً  ” بمجرد مادخلت وفق الترتيبات الأمنية  أبرزت هويتي وتعريفي للدخول لمقر السجل المدني الجديد جاء أحد مرافقي رئيس الحكومة وسأل الكل عن الوسيلة التي يتبعها  بمجرد إخباره عن قناتي قال لي قناة 218 ممنوعة من الدخول وقال لي هكذا هي التعليمات بعدما اردت معرفة السبب ” حسب قوله .

ولعل حالة الصحفي إسماعيل أبوزريبة الذي تعرض للإعتقال التعسفي بـ 20 ديسمبر 2018 من قبل مجموعة مسلحة تابعة للأمن الداخلي بالحكومة الموازية أثناء تغطيته لحفل تكريم الرعيل الأول من المعلمين بقطاع التعليم بمدينة إجدابيا وتم اتهامه بالعمل لصالح قناة النبأ  ” المحظورة في الشرق الليبي ” حيث عُرض على محكمة عسكرية بحجة تواصله مع قنوات محظورة  بالشرق الليبي ومصنفة بقوائم الإرهاب لدى قيادة الجنرال حفتر ” ويواجه تُهم  بالتخابر مع جهات إرهابية ” حسب زعمهم ولايزال محتجز في مقر سجن الكويفية العسكري دون وجود محامي للدفاع.

لا ننسى حادث الإعتقال التعسفي للصحفي مٌراسل وكالة الغيمة صالحين محمد الزروالي في 22 يوليو الماضي وترحيله إلى جهاز الأمن الداخلي ببنغازي ليتم الإفراج عنه لاحقاً في 1 أغسطس الماضي وذلك بعد تدوينة كتبها عبر صفحته على فيسبوك حول إنشقاق طيار يتبع قوات الجنرال حفتر وهبوط طائرته بمدينة مدنين جنوب تونس ، وهي المرة الثانية التي يتعرض فيها للإعتقال بسبب منشوراته على موقع فيسبوك .

يٌشار إلى إن مصير المصور الصحفي عبد الله بودبوس من مدينة بنغازي المختفي قسراً  منذ أبريل 2017 في سجن الكويفية حسب العديد من المصادر المٌتطابقة مازال مجهولاً.

شهادات مروعة

فيما أعتقل صحفي أخر يُدعى ” ح ، ط ” أثناء قيامه بزيارة عائلية لمدينة بنغازي في يوليو الماضي ،  تعرض خلالها للإعتقال التعسفي من قبل مليشيا طارق بن زياد المعروفة بتوجهاتها الدينية المُتشددة الموجودة بمنطقة سيدي فرج بضواحي بنغازي،  تعرض خلالها للضرب المُبرح والتعذيب الجسدي المُمنهج طيلة 20 يوماً قبل أن يتم نقله لمقر جهاز الأمن الداخلي ليُعتقل لأكثر من ثلاثة أشهر في زنزانة صغيرة ويٌمارس عليه أشد أنوع التعذيب النفسي والجسدي  والإضطهاد ، ، وإرغامه على إعطاء أقوال ليست حقيقية تتعلق بعلاقته ببعض المنصات الإلكترونية أو مصادر التمويل لوسائل إعلامية مناهضة للسلطات بالشرق الليبي،  قبل أن يُطلق سراحه في منتصف نوڤمبر الماضي.

فيما أقدمت كذلك مليشيات مُسحلة ببنغازي بالقبض على ابن عم “أحمد محمد مفتاح بوسنينة” الذي كان يعمل مصوراً لقناة النبأ ولم تفرج عنه إلا بعد أن سلم المصور “أحمد بوسنينة” نفسه للأمن الداخلي الأربعاء الماضي ولم تعرف بعد أسباب القبض على المصور الذي إستقال من قناة النبأ منذ 2015 ولا يزال مصير “أبوسنينة” مجهولاً  منذ يوم 31 يوليو  الماضي ، وفقاً للمنظمة الليبية للإعلام المُستقل.

هجوم حفتر فاقم الأوضاع المأساوية

وقد تفاقمت حوادث الإعتقالات التعسفية والإختطاف  وزادت حدة المخاطر والتهديدات على السلامة الجسدية في ظل حالة الإحتدام العسكري العنيف بضواحي طرابلس ، مما يزيد صعوبة تنقل الصحفيين ويتطلب الأمر لضرورة إيجاد إجراءات أكثر حماية للأطقم الصحفية الميدانية.

حيث تعرض صحفيين تابعين لقناة ليبيا الأحرار محمد القرج  ومحمد الشيباني  للإعتقال في جنوب طرابلس من قبل مليشيا تابعة لحفتر في مايو الماضي قبل أن يجرى إطلاق سراحهما عبر جهود ووساطات دولية بعد أكثر من 20 يوما من الإحتجاز التعسفي.

كما تعرض الصحفي  جوهر الجازوي للضرب المٌبرح والإعتقال التعسفي  وحرق هاتفه المحمول من قبل مٌسلحين بمدينة مصراتة على خلفية تصويره لقصف طيران أجنبي يتبع قوات حفتر على مخازن بالمدينة أوضح الفيديو حالة الهلع الكبيرة بين المدنيين ما أثار إستياء العناصر المٌسلحة بالمدنية ، وإتهموه بالإستهزاء وتوضيح أمكان للعدو حسب اعتقادهم بتاريخ 18 نوفمبر الماضي .

ولعلنا نتذكر حادثة مقتل  مراسل وكالة أسوشييتد بريس الأمريكية الصحفي محمد بن خليفة  في 19 يناير 2019 أثناء تغطيته للإشتباكات المسلحة المندلعة بمنطقة سيدي السائح جنوب طرابلس، وآخرها حادثة إصابة الصحفيين عبدالعزيز عيسى وزميله وليد زرموح بمدينة سرت بعد استهداف الطيران مكان وجودهما في 13 سبتمبر الماضي .

حالة التهديد والمٌراقبة الشديدة والتوقيف والإحتجاز المؤقت والتعرض في كثير من الأحيان لحالات التعنيف أو التحقيق لساعات طويلة في الشرق الليبي تختلف عن أوضاع الصحفيين في الغرب الليبي الذين يواجهون تهديدات تتعلق بسلامتهم المهنية أثناء التغطية الميدانية للأحداث أو تطالهم الإعتداءات بالضرب من قبل العناصر الأمنية بحكومة الوفاق الوطني أو الجماعات غير النظامية المُتحالفة معها .

العديد من الصحفيين يعانون ظروف قاسية وسط سطوة أطراف النزاع المٌتداخلة وقد غابت الأصوات المٌستقلة وجيشت المنابر الإعلامية لصالح المُتنازعين وتقديم خطاب إعلامي أحادي يفتقر للموضوعية والقيم الصحفية .

إعلام يُغذي النزاع

خلال حالة الصراع الحاصل في ليبيا لم تعد وسائل الإعلام تُقدم أخبارها أو معلوماتها بشكل مُستقل،  حالة الاصطفاف الحالية خصوصاً من بعد شن الجنرال حفتر هجومه على العاصمة طرابلس في بداية إبريل الماضي، أصبحت الكثير من وسائل الإعلام تعتمد في مصادرها على الغرف العسكرية في وسائل التواصل الاجتماعي أوعبر الإتصال وأخذ المعلومات من الطرف الذي تؤيده، وبالتالي أصبحت أغلب موادها الصحفية مقدمة لها من قبل أطراف الصراع, لتصبح هي المغذي الرئيسي لحالة النزاع الجاري، وهو تحول خطير في شكل ودور الإعلام في ليبيا وسبق للمركز الليبي لحرية الصحافة التحذير من الإنزلاق إلى هذه الوضعية الخطيرة التي لا تحمد عقباها.

ويعتزم المركز الليبي لحرية الصحافة خلال الفترة القريبة  القادمة توزيع إعارة  معدات وسترات واقية للرصاص وخوذه بهدف ضمان حماية أكبر للصحفيين أثناء التغطية الميدانية للصراع الجاري.

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

أترك تعليق