Press Release, Feb -1 Press Release, Feb -2 

 

في الذكرى السنوية الخامسه  لثورة فبراير عام 2011 ، لاتزال حٌرية الإعلام والتعبير تعاني من واقع مرير في ظل تزايد القيود المفروضة عليها بشكل أصبح يٌنسف حق الليبيون جميعاً في إعلام مهنـي حٌر مبني على التعددية وإحترام الإختلاف  فرغم القفزة في الحٌريات التي عاشتها ليبيا بُعيد الإطاحة بالنظام الإستبدادي السابق ، إلا إنها عادت لتتضائل بشكل كبير.

فمع التشظي السياسي والإنقسام المٌجتمعي ظهرت عقب الثورة تحديات جسيمة ومنتهكون اخرون دخلوا القائمة السوداء كأعداء للحريات الإعلامية ، وعاشت على إثرها ليبيا تراجع غير مسبوق في حرية الإعلام والتعبير لربما هي الأخطر والأشد محنة نعيشها منذ سنوات الإنفتاح .

فيما لاتزال السلطتين المٌتنافستين توظف ترسانة القوانين المٌجحفة التي ورثتها من النظام السابق لصالح تقييد الحٌريات والتضييق والرقابة على الصحفيين وأعمالهم بحجة تطبيق القانون والنظام ، الأمر الذي يٌمثل النية المٌبيتة لدي هذه السلطات في إستمرار تحكمها وتسييسها للإعلام وتقييد الحٌريات العامة .

وتتسم القوانين الليبية بالعديد من الخروقات والمواد القانونية التي تتنافى مع إلتزمات ليبيا الدولية الموقعة عليها ، ناهيك عن التقاعس في ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين ووسائل الإعلام المٌختلفة .

ويٌبدي المركز الليبي لحرية الصحافة خشيته من حالة التردي لوضع الحٌريات الإعلامية التي نعيشها بسبب الإستقطاب الحاد بين طرفي النزاع ، وهو مايٌنذر بحالة استمرار القمع لحرية الإعلام ، ومستقبل غير واعد في ظل التدهور الخطير .

ويقول محمد الناجم  الرئيس التنفيذي للمركز الليبي لحرية الصحافة ”  إن ذكرى الثورة تٌعد فرصة مهمة للتذكير بأهمية حٌرية الإعلام والتعبير في ليبيا وحق الليبين بأن ينعموا بهذا المكسب العظيم الذي خرجنـا نطالب به خلال ثورة فبراير والتي  لابد أن تخلق قطيعة  لمٌمارسات  الإستبداد بالنظام السابق التي حرمت أجيال من صحافة حٌرة مبنية على التعددية

ويٌضيف الناجم “: هل ثمة فرق بين الأجهزة الامنية واللجان الثورية التي كانت تلاحق الصحفيين والمدونين وبين المنتهكين  من الجماعات المٌسلحة أو القوى الإجتماعية والسياسية المٌختلفة والتي تمارس نفس الأسلوب بل وأشد عٌنفاً! “

وقد تخاذلت السٌلطات الليبية المٌتعاقبة بعد الثورة في إجراء عمليات إصلاح قانوني جذري لوضع حٌرية الإعلام والصحافة وتنظيم القطاع بشكل يضمن التعديل الذاتي وفقاً لضوابط مهنية ، بل أنهم أهدروا الأموال وأضاعوا فرصة حقيقية لبناء إعلام وطني حٌر .

وفي المٌقابل نشرت الهيأة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي المسودة الثانية والتي لاتزال تتضمن عيوب عديدة تتعلق بالصياغة الفنية للنصوص الدستورية بل إنها  لاترتقي لطموح وضع دستور وطني ديمقراطي يضمن التعددية والحٌريات العامة .

و يوضح الناجم بقوله ” إن المسودة الثانية لم تنص بشكل واضح بالديباجة حول تكريس حماية الحق في حٌرية التعبير والإعلام  وفقاً للإتفاقيات الدولية ، فضلاً عن وضع ضوابط فضفاضة تتعلق بممارسة الحقوق والحٌريات في المٌجتمع ، ناهيك أنها لم تنص صراحة على المجلس الأعلى للإعلام في باب الهيئات المٌستقلة وهو أمر ضروري لتنظيم القطاع بعيداً عن ما أفسدته السٌلطة السياسية المتغولة في الإعلام .

إن المركز الليبي لحرية الصحافة وهو يٌشيد بجهود أعضاء هيأة كتابة الدستور الليبي لوضع دستور وطني توافي مبني على أسُس قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ، يدعو الأعضاء  لزيادة باب التشاور مع مختلف شرائح المٌجتمع  ولعل من أهمها الصحفيين الليبيين والمٌجتمع المدني والإستجابة لرؤيتهم ، لتفادي أي ثغرات أو عيوب تٌفرغ الدستور من محتواه .

وفي واقع مرير تعيشه ليبيا في ظل قيادتين مٌنفصلتين تتصارع على السٌلطة زاد من درجة الإنحياز لطرفي النزاع بحٌجج واهية وفرض رقابة ذاتية مٌشددة يعيشها الصحفيون على إثر تفشي حالات الإختطاف والتعذيب والإعتقال التعسفي وأصبح حَملُ  كاميرا أو مايك مجازفة قد تُعرض صاحبها لخطرِ تربص المليشيات خصوصاً في مٌدن كبنغازي وطرابلس وسبها .

ومع هذا الوضع المٌتردي دفع وسائل الإعلام المٌختلفة لتقديم المواضيع والأخبار من زاويا واحدة تُمثل طرفي النزاع وغابت المهنية على إثرها وإزداد خطاب التحريض والكراهية للعنف والإنتقام خصوصاً في ظل بث وسائل الإعلام من خارج ليبيا.

وقد وثقت وحدة الرصد والتوثيق مابين يناير عام 2012 وديسمبر عام 2015  _ 384 جريمة وإعتداء جسيم تعرض له الصحفيون ووسائل إعلام عدة مابين القتل العمد والشروع بالقتل أو الإختطاف والتعذيب والإعتقال التعسفي والإعتداء بالضرب فضلاً عن الملاحقات القضائية الجائرة بقوانين باهتة ، وجميع هذه الإعتداءات موثقة ضمن تقارير داخلية وأدلة مثبثة.

ويختتم الناجم بقوله ”  إننـا نعيش عام الرهانات الصعبة ، ونحن أمام إختبار حقيقي يتعلق بحماية حٌرية الإعلام والتعبير وهو أمر لا يأتي إلا بوقف الإعتداءات والجرائم التي تٌمارس ضد الصحفيين وإصلاح القوانين والوصول للتنظيم الذاتي عبر الهيئات الدستورية لإدارة الإعلام ، وهذا عمل يقف على عاتق الجهاز التشريعي و التنفيذي للدولة أولا و على المؤسسات الإعلامية و مؤسسات المجتمع المدني و كافة الصحفيين ” .

وحدة العلاقات العامة والإتـصال  

صـدر في تــونـس _  17/ فــبرايـر / 2016