الرصد والتوثيق

يعيش الصحفيون الليبيون على وقع تفاقم الجرائم والانتهاكات الخطيرة  التي يتعرضون لها  في ظل تفشي مناخ الإفلات من العقاب وانهيار منظومة العدالة والقانون. مما أوجد بيئة صعبة تزداد فيها التحديات التي تواجههم خلال أدائهم لأعمالهم اليومية. وأدي ذلك لتقلص كبير  في هامش الحريات الصحفية التي ارتفعت بعد انتفاضة الثورة الليبية في فبراير عام 2011

ولعل الانقسـام السياسي والمجتمعي والنزاع المسلح المتفشي في ليبيا ساهم في تصاعد مخيف لعدد الجرائم الخطيرة التي يواجهها الصحفيون و النشـطاء والمدونون بسبب المحتوي الصحفي الذي يقدمونه، كحوادث الاختطاف والتعذيب والاعتقال القسـري وتصل في عدة أحيان للشـروع بالقتل أو القتل العمد، مما أدي لتراجع واسع للأعمال الميدانية وفرار العشرات من الصحفيين لخارج البلاد  وإغلاق وسائل إعلامية عدة مكاتبها داخل ليبيا.

وقد  أنشأ المركز الليبي لحرية الصحافة وحدة الرصد والتوثيق كمرصد بحثي علمي يعني بشؤون الصحفيين ووسائل الإعلام من خلال توثيق الممارسات التي يتعرضون لها وإعدادها في تقارير داخلية فضلا عن جمع الأدلة والمعلومات وتقصي الحقائق حولها.

وقد استطاع المركز الليبي لحرية الصحافة بفضل جهود فريق من الباحثين والصحفيين والذين تم تدريبهم بشكل علمي على رصد أكثـر من 384 انتهاكٍ صارخٍ ما بين الفترة من يناير 2012 وديسمبر 2015 تم من خلال إجراء ما يزيد عن مئتي  مقابلة لصحفيين في مدن طرابلس وسبها وبنغازي  والبيضاء وغريان ومصراته، ودولة تونس .