باش يكون فيه حٌرية إعلام لابد من تعزيز الأخلاقيات المهنية

باش يكون فيه حٌرية إعلام لابد من تعزيز الأخلاقيات المهنية

 

 

” الإصـلاح الهيكلي و القانوني لقطاع الإعلام وتعزيز استقلاليته “

إعــداد : أ، د محمد الأصفـر

تــمهيــــد

تٌسلط ورقة العمل على التخبط والفوضى بقطاع الصحافة والإعلام التي عاشتها ليبيا نتيجة انعدام التخطيط السياسات الإعلامية واللوائح التنظيمية ، وتوضح إمكانيات تنظيم القطاع وإصلاحه الهيكلي وبناءه الإداري وضعه القانوني لضمان استقلال وسائل الإعلام والخروج بالخطاب الإعلامي من وحل الكراهية والدعوة للعنف وتبييض الإرهاب .

ولعل إن بعد الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات ، لابد من العمل ضمن مسارات مٌلحة عدة ويٌعد الإعلام والصحافة ضمن أهم هذه  بهدف تحسين دوره بما يخدم الوفاق الوطني ويحقق حاجة المواطن الليبي في إعلام مهني حٌـر مبني على التعددية بعيداً عن التوظيف السياسي المٌشين والتضليل الإعلامي الرائـج بالوسائل الإعلام الخاصة

وتوضح ورقة العمل الضرورة الهامة لإنشاء المجلس الوطني الأعلى  للإعلام والصحافة توكل إليه المهام وتحدد إليه الأليات ليعمل على تكوين رؤية وطنية لإعادة ضبط الخطاب الإعلامي وتقوية دور وسائل الإعلام العمومية التي هي ملك الشعب وليس السٌلطة أو الحكومة من خلال سياسات فاعلة وقابلة للتنفيذ

السياق العـام

رغم الطفرة الإعلامية وانتشار وسائل الإعلام المختلفة خلال السنوات الخمس الماضية وفي ظل فراغ الإطار التشريعي المٌتعلق بتنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني ومراقبة الخطاب الإعلامي ،  دفع العديد الاطراف السياسية والقبلية والدينية والتي نٌسميها ” مافيا المال والسياسية ”  في إدارة وتوجيه الوسائل الإعلامية لضرب السلم المجتمعي والتحريض والدعوة للانتقام ضد تيارات أو جماعات بعينها تسبب في حدوث شرخ مجتمعي كبير وأدي لانقسام سياسي واسع وهوة بين أبناء المٌجتمع الواحد ، وأضاع فٌرصة عملية إحداث التنظيم الذاتي للإعلام بما يخدم عملية بناء الديمقراطية .

ولعل إن الحكومات الليبية المٌتعاقب فشلت في إحداث أي نقلة نوعية في إدارة ملف قطاع الصحافة والإعلام ، رغم إنفاق الملايين من الدينارات على برامج التدريب والسفر والمرتبات وغيرها قد لا نعلمها ، والسبب هو غياب الاستراتيجية السليمة في بناء إعلام قوي من منطلقين رئيسيين الأول يقوم على أساس تقوية المرافق الإعلامية العمومية وإصلاحها وضعها الإداري والثاني يقوم على أساس مراقبة وسائل الإعلام الخاصة ورصد خطاب الكراهية والعنف والدعوة للاقتتال أو تبييض الإرهاب ووقف مثل هذه الممارسات التي تٌعد جريمة عالمية تمارس أمام  الجمهور.

وهنا لابد الإشارة بشكل واضح وصريح عن الفشل الذريع وتنامي الفساد بشتي أنواعه بالمؤسسات الإعلامية العمومية والتي أصبحت شبه منهارة نتيجة سياسات خاطئ اتبعتها الحكومة السابقة من خلال تعيين أشخاص غير أكفاء وليسوا مؤهلين بالقطاع ويفتقدون لأي  دراية بالعمل الإعلامي فضلاً عن انعدام المهارات  في إدارة المرافق الإعلامية .

ونخص وكالة الأنباء الليبية و التلفزيون الليبي ما تٌعرف بليبيا الوطنية وقناة الليبية ما تٌعرف هي الأخرى  بالرسمية وهذه التسميات تدل في الأساس عن قصر فهم لطبيعة عمل هذه الوسائل وغياب الرؤية  فهل يٌعقل أن تسمي قناة فضائية بالرسمية وأخري وطنية وهي تسميات لامعني لها إطلاقاً .

فيما لا تزال تٌمارس الوسائل الإعلامية الخاصة  خطاب التحريض عن الكراهية و العنف كالدعوة للانتقام أو الدعاية المٌباشر للحرب أو التحريض ضد الأقليات الأثنية والسياسية  أو قبائل بعينها ناهيك عن المس بكرامة الأشخاص والتمييز والسب والقذف ، وهي خروقات مهنية مٌنشرة خصوصاً بالبرامج الحوارية والسياسية التي نٌشاهدها عبر وسائل الإعلام التلفزيونية ونقرائها بالصفحات الإلكترونية ، مما يدل عن تزايد التحديات المهنية أمام الصحفيين ووسائل الإعلام في الالتزام بالأخلاقيات المهنية

وقد عاش قطاع الصحافة والإعلام العديد من الإشكاليات بين عامي 2011  :2016  يٌمكن تلخيصها بالتالي :

  • تخلخل في إدارة المرافق الإعلامية العمومية المٌختلفة وعدم استقرار إداراتها ووضوح سياساتها التحريرية
  • تدني في جودة الأداء والمحتوي الإعلامي للوسائل الإعلامية والصُحف العمومية وتوقف العديد منها
  • غياب الإطار التشريعي والتنظيمي الحازم والواضح في مليكة وإدارة وسائل الإعلام المٌختلفة
  • سذاجة الخطاب الإعلامي وعجزه الوسائل الإعلامية في مواجهة التضليل الذي يٌمارس بوسائل الإعلام

ولعل ذلك يحتاج إلي عمل دؤوب يٌشارك فيه المهنيون والأكاديميون والقانونيين وبمٌساندة بيوت الخبرة من المنظمات الإعلامية المحلية والدولية وبدعم من الأجسـام المٌنبثقة عن الاتفاق السياسي  بهدف وضع حد لحالة الإنفلات الإعلامي ووقف الأعمال العدائية والممارسات اللامهنية بوسائل الإعلام المٌختلفة من خلال إستراتجية عاملة تسير في مسارين رئيسيين الأول يتعلق بإعادة تنظيم وإصلاح المرافق الإعلامية العمومية والأخر يسير في إتجاه وضع الشروط والضوابط لعمل وسائل الإعلام الخاصة ومراقبة مدي الإلتزام بها وتطبيق العقوبات عليهم يقوم بها المجلس.

وسيحقق إنشاء المجلس الوطني الأعلى للإعلام والصحافة خطوة مٌهمة ، نحو التخطيط وتنفيذ رؤية وطنية جامعة لعملية الإصلاح والبناء للقطـاع ، ويقوده مجلس أمناء  يٌختارون وفقاً لمعايير وظيفية دقيقة ، وسيحظى بالدعم اللوجستي والفني والاستشارات وبناء القدرات من قبل المنظمات الإعلامية محلياً ودولياً .

ولعل إن من  نقاط القوة في إنشاء المجلس الوطني الأعلى  للإعلام والصحافة  إنه أعلي  هيئة  تملك السٌلطة التنفيذية والإشرافية في إدارة ومٌراقبة الوسائل الإعلامية والصٌحف العمومية  وتٌعني بإصلاح القطاع .

ويٌشرف المجلس على تقوية وسائل الإعلام العٌمومية وتوفير الإحتياجات والمٌتطلبات الهامة بالإضافة لإعداد مٌقترحات القوانين واللوائح التنفيذية وتنفيذ الخٌطط والسياسات الإعلامية وتفعيل الاتفاقيات الدولية المٌتعلقة بحرية الصحافة والتعبير

وتقوم رؤيته على إعادة حوكمة قطاع الإعلام والصحافة وتخطيط وتنفيذ السياسات الإعلامية ووضع المعايير لأجل بناء إعلام وطني مٌستقل

 الاستراتيجية الوطنية لعملية إصلاح قطاع الصحافة والإعلام على أساس  :

  • إعداد مرسوم رئاسي مؤقت لتنظيم القطاع يٌنص خلاله استحداث المجلس الوطني الأعلى للإعلام والصحافة
  • تأسيس شبكة الإذاعة والتلفزيون وتقليص أعداد القنوات الفضائية التخصصية والاكتفاء بثلاثة وسائل إعلامية كحد أقصي
  • إعادة الهيكلية الإدارية لهيأة الصحافة وتعيين أعضاء هيئات تحريرية كاملة للصحف العمومية وتحديد سياساتها التحريرية
  • وضع هياكل تنظيمية جديدة لإدارة التلفزيون الليبي بمٌختلف فروعه وتقييم أداء موارده البشرية وأصوله وممتلكاته
  • إدارة دمج وتوحيد المؤسسات الإعلامية والصحفية العمومية على مستوي ليبيا
  • إعادة النظر في كافة التراخيص المٌقدمة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتسوية أوضاع الوسائل الإعلامية التي تبث خارج النطاق القانوني
  • رصد ومٌراقبة وسائل الإعلام من خلال مرصد إعلامي ، واتخاذ الإجراءات بحق المخالفين للمواثيق الإعلامية
  • التركيز على مكافحة خطاب الكراهية والعنف وتبيض الإرهاب بوسائل الإعلام الخاصة

التوصيات

  • التأكيد على أهمية إنشاء المجلس الوطني الأعلى للإعلام والصحافة وفقاً لما ذٌكر بمسودة مشـروع الدستور بباب الهيئات المٌستقلة ليكون أعلي سلطة بقطاع الصحافة والإعلام بعيداً عن تحكم الأطراف السياسية وتخبط الحٌكومات المٌتعاقبة .
  • دعوة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلي إصدار مرسوم رئاسي مؤقت لتنظيم قطاع الإعلام يتضمن التنصيص على إنشاء المجلس الأعلى للإعلام والصحافة بدلاً من الهيأة العليا للإعلام المٌزمع إنشائها بقرار من حكومة الوفاق الوطني .
  • دعوة كافة الصحفيين والإعلاميين لدعم الجهود الرامية لإعادة إصلاح قطاع الصحافة والإعلام وتنظيمه بما يضمن فعاليته ويحقق إعلام مهني حـٌر .
  • دعم عملية تشكيل اللجنة الوطنية لإصلاح الإعلام والصحافة والتي ستعمل على إعادة النظر ودراسة الواقع الإعلامي بالاستعانة بالخبرات الدولية
  • دعم جهود الأبحاث والرصد التي تقوم بها المنظمات المٌجتمع المدني في سبيل تحقيق حرية الإعلام والتعبير .

 

لتحميل الورقة البحثية : الإصلاح الهيكلي والقانوني لقطاع الإعلام