(إعلام زلحـة)… لتعذية النزاع في ليبيا

التقرير الثالث حول خطاب الكراهية والتحريض بالقنوات الفضائية الليبية .

أظهرت وحدة الرصد والتوثيق بالمركز الليبي لحرية الصحافة تعاطي القنوات الفضائية مع الأزمات المتتابعة في ليبيا بتبنّي منهج تحريضي مؤسف، يُستخدم في البرامج  التلفزيونية ونشرات الأخبار، وهذا يُعدّ مؤشراً إلى مقدار اللامسؤولية في التعامل مع الأزمات التي تعيشها ليبيا، وغياب المنطق والموضوعية  في التعامل مع الأزمات العنيفة التي تعصف بالبلاد .

لقد استخدمت القنوات التلفزيونية  جميع أساليب ومعاجم الكراهية والتحريض، وبلغ الأمر مع  بعض مقدمي البرامج  والناشطين والفاعلين السياسيّين إلى السبّ والشتم  والتنميط والتحقير لأطياف مختلفة من المجتمع عبر شاشات التلفاز، في حين وُظّفت صور العنف والدماء ونُشرت تسجيلات إرهابية، وغير ذلك من الإخلالات المهنية الفظيعة التي يشهدها التلفزيون الليبي نتيجة غياب التنظيم  القانوني ومجالس التعديل الذاتي.

ولعلّ التقرير  ” إعلام زلحة لتغذية النزاع في ليبيا ” يوضح جلياً مدى استخفاف وسائل الإعلام التلفزيونية بعقل المشاهد الليبي ودرجة الوعي، وعملها وفق أساليب غير منطقية، لمحاولة الإقناع وتأجيج الوضع والتعبئة السلبية وتأليب الرأي العام دون مراعاة لهشاشة النسيج  الاجتماعي وتفككه.

وفي هذا الصدد يقول الرئيس التنفيذي للمركز الليبي لحرية الصحافة محمد الناجم: “إن التحدي الحقيقي  أمام مالكي وسائل الإعلام ورؤساء التحرير هو إجراء الإصلاحات الشاملة في السياسات التحريرية وهو  وقف هذا ا لخطاب المشبوه بحجج محاربة الإرهاب أو شعارات الثورة وغيرها، وعلينا جميعًا العمل على الإصلاح الهيكلي  والقانوني للقطاع بعد الانهيار والسقوط الذي يُعانيه، ولعل هذه النتائج بالدراسة البحثية هي لتعزيز دفاعات المجتمع وتوعيته بما يدور من حوله جراء الإخلالات المهنية التي تُرتكب بالفضاء العام ”

 

وتُظهر نتائج الدراسة البحثية لشهر أبريل  مقدار الممارسات اللامهنية، والمحتوى البصري العنيف الذي تبثّه القنوات المختلفة والتكرار في ارتكاب الإخلالات المهنية، والمضامين البصرية المشبعة بالتوجيه الخاطئ، والتشويش ومفردات التحريض والكراهية بمختلف أنواعها.

فقد تصدّرت  قناة التناصح  القنوات الأكثر ممارسةً  للإخلالات المهنية، بنسبة بلغت  25.08 %، تليها قناة النبأ  بنسبة   24.44 %  التي عادت إلى قائمة الرصد شهر  أبريل بعد الهجوم الدامي الذي تعرضت له، إلا أنها لا تزال تمارس الخطاب ذاته وتبثّ مواد مرئية تُشجع على تبييض الإرهاب والاقتتال.

في حين تقدّمت  قناة الحدث بنسبة تجاوزت 17%، وهي إحدى الوسائل التي تمارس أشد أنواع التحريض والتضليل، وتروّج لأفكار ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان، تليها قناة ليبيا 24  بنسبة 13% التي تستخدم ذات الأسلوب بتوجه آخر  يُعبّر عن رؤية لصالح أنصار النظام السابق، بينما حصدت قناة الإخبارية نسبة  بلغت 10% من الأساليب التي تستخدمها في التحريض والتضليل الإعلامي.

وقد تصدرت النشرات الإخبارية أكثر الأشكال التلفزيونية التي تقع فيها الإخلالات بنسبة بلغت 45%، تليها البرموهات التلفزيونية بنسبة بلغت 28%، ومن ثم البرامج السياسية بنسبة بلغت 15%، ولعلّ من المؤسف أن تتصدر القنوات التلفزيونية الأكثر إنتاجاً الخروقات المهنية بنسبة بلغت 44%، يليها مقدمو البرامج بنسبة بلغت 40%.

التقرير يُعطي رسالة واضحة لأقطاب الإعلام الليبي بمختلف توجهاتهم، ومالكي هذه الوسائل الإعلامية المختلفة ومموليها، بأن يوقفوا ممارستهم اللامهنية وتوظيف التلفزيون لتوجهاتهم في إدارة وإشعال الصراع وتأجيج الرأي العام، ليصبح التلفزيون الليبي ساحة لتصفية الخلافات دون مساءلة قانونية أو عرف أخلاقي.

 

 

لتحميل التقرير : إضغط هنـا