التقرير السنوي 2016 .

أن تكون صحفياً في ليبيا ,,, ذلك الأمر الذي أصبح مرعبا حد الهاجس المقلق لدى مئات  المنخرطين في مهنة المتاعب بعصرنا الحالي، في مجتمع أصبح يرى الإعلام عاملا من عوامل عدم الاستقرار في ليبيا ، البلد الذي يعاني ويلات النزاع المسلح والتشظي الاجتماعي والانهيار الاقتصادي المرعب .

عدة  عوامل وظروف صعبة حد القهر دفعت ليبيا  في أواخر قائمة التصنيف العالمي لمؤشر حرية الصحافة التي تصدرها العديد من المنظمات الدولية، فكل المعايير المتعلقة بحرية التعبير والإعلام؛ كالضمانات الدستورية  والقانونية للصحفيين، والإصلاح الهيكلي للإعلام، وتزايد أعمال العنف والهجمات الدامية، والاعتداءات الجسيمة، من الطبيعي أن تضع ليبيا في مؤخرة دول العالم .

إلا أن الجهود المضنية التي تبذلها المنظمات الوطنية والدولية والناشطون والقانونيون تٌعد شمعة أمل في طريق مليء بالمخاطر الأمنية، وتربص الأشرار من أعداد الحريات الإعلامية، بحجج واهية، فرغم الاصطدام والإحباط أحيانا،  تبقى العزيمة نيرة ، ومتوهجة لمجابهة واقع  مرير لابد أن يتغير الآن إلى الأفضل، وأن ينعم الصحفيون والليبيون جميعاً بالحرية المنشودة، وأن ننهي عهدا من الاستبداد والعنف والفوضى والقمع، وأن نرسخ صحافة السلام والعدل للجميع .

عام 2016 كان داميا كعام 2014 القريب، والذي صنف الأسوأ منذ عقد من الزمن، وفقا للأبحاث التي أجراها المركز الليبي لحرية الصحافة ، فقد عاش الصحفيون والعاملون بالقطاع على وقع هواجس أمنية وضغوطات مهنية متصاعدة  مع حالة عنف ازدادت ضراوة، ومسلسل  الاعتداءات الذي لم ينته بعد ، لنسمع بشكل دائم قصصا مروعة من ضحايا تٌعطينا  إصرارا على ضرورة المضي قدما نحو مكافحة الإفلات من العقاب، وملاحقة المجرمين الذين أوغلوا في دماء الليبيين وخصوصا الصحفيين ووسائل الإعلام .

107  اعتداءات عنيفة سجلت بحق الصحفيين ووسائل الإعلام خلال العام 2016 ،،، يعد رقما مفزعا يكشف عمق المحنة ومعاناة مئات الصحفيين، والأخطار المحدقة التي تواجههم في ظل حرية مفقودة، تداخلت أطراف عدة في تكريس الأزمة والمحنة .

لم يطرأ أي تحسن حقيقي في أوضاع حرية التعبير منذ عام 2014، بل إن أوضاع الصحفيين ازدادت تعقيدا لتسجل  20% تمثلت في حوادث الاختطاف أو التعذيب والاعتقال التعسفي، ناهيك عن 25 % من حوادث الاعتداء بالضرب أو المنع من العمل،  فضلاً عن حوادث الطرد التعسفي، والتوقيف، والهجمات ضد وسائل الإعلام التي أغلبها كانت عنيفة .

ولقد مثلت حوادث القتل العمد التي ارتكبها تنظيم الدولة في سرت إبان حرب التحرير التي قادتها قوات المجلس الرئاسي ” البنيان المرصوص” ، نقطة مفصلية بعد مقتل مراسل قناة الرائد المقدام عبد القادر فسوك  وذلك يوم …… بالإضافة لمقتل المصور الصحفي لجريدة الشعب الهولندية …….. والذي قتل …..   ولا ننسى بالطبع مقتل المصور الصحفي المستقل خالد الزنتاني يوم 23 يونيو من العام الماضي، خلال تغطية الاشتباكات بالعمارات الصينية في المحور الغربي بمدينة بنغازي بين قوات الكرامة ومقاتلين يعتقد أنهم تابعون لتنظيم الدولة، إلا أن المعلومات حوله لا تزال متضاربة .

ناهيك عن إصابات جسدية جسيمة تعرض لها العشرات من الصحفيين الليبيين والأجانب الذين قاموا بتغطية الحرب بمدينة سرت عقب التتبع والقنص لأولئك الذين يحملون الكاميرا لنقل الحقيقة بالميدان .

فيما سجلت أعلى الحوادث والاعتداءات بمدينة طرابلس بنسبة بلغت 42% تليها مدينة سرت بنسبة 17% وبنغازي بنسبة 13% ومن ثم مدينة سبها بنسبة 5% وتوزعت باقي الاعتداءات على 18 مدينة ليبية بنسب تتراوح بين 3% و 1% ، فيما تفاوتت النسب المئوية للأوقات التي سجلت بها الحوادث، حيث كان شهرا أغسطس ومارس أكثر الشهور تسجيلا لحوادث العنف بنسبة 13% لكل شهر يليهما يناير وإبريل بنسبة 11%، وتتوزع باقي النسب على الأشهر المتبقية .

وفيما يتعلق بحوادث أنواع المؤسسات الإعلامية التي تتعرض للاعتداءات تصدرت وسائل الإعلام التلفزيونية بنسبة 46% فيما سجلت 15% لكل من الإذاعات المسموعة والصحف الورقية، يليها المستقلون بنسبة 13% ووكالات الأنباء بنسبة 10% .

ويعد المراسلون الميدانيون الأكثر عرضة للعنف، حيث سجلت ما نسبته 26% من حصيلة الاعتداءات بحقهم، فيما جاء المصورون بنسبة 20%، يليهم المحررين بنسبة 19%، ومن ثم مقدمو البرامج والإداريون والفنيون .

التقرير السنوي 2016 ” أن تكون صحفياً في ليبيا ” يقدم عرضا مفصلا لحصيلة الاعتداءات الموثقة والمنشورة ضمن التقارير الدورية في العام المنصرم، وفقا لمنهجية بحثية تقوم على أساس مقابلة الضحايا وتوثيق الاعتداءات بشكل منهجي .

107   اعتداءات حصيلة تذكر بمدى تفشي وقائع العنف والاعتداءات خلال العام 2016 والتي سببت فرار العديد من الصحفيين ووسائل الإعلام خارج ليبيا .

ويعد العنف والمخاطر المتعلقة بممارسة المهنة مرتبطة بالدرجة الأولى بمدى تزايد الانقسام السياسي والنزاع العسكري الجاري، وغياب مظاهر مؤسسات الدولة، ليصبح الصحفي الليبي ضحية الفوضى وغياب التنظيم الهيكلي الواضح للقطاع، وفقدان الآليات التي تحمي الصحفيين قانونيا وأمنيا.

 

لتحميل التقرير : إضغط هنـا