صورة من الإنترنت .

 

 

الليبي لحرية الصحافة يدين التلويح بالعنف وتقييد حرية التعبير .

طـرابلس-  5 سبتمبر   / يُعرب المركز الليبي لحرية الصحافة عن بالغ قلقه إزاء التطورات الأخيرة المتعلقة بالتهديدات الجِديّة ضد عدد من الكُتّاب الشُبان وملاحقتهم، ونؤكد رفضنا  لفرض الرقابة وتقييد حريات الناشطين والمدوّنين والتضييقات المتعمدة على حركة الصحفيين الليبيين و  الأجانب  .

وقد وثّقت وحدة الرصد والتوثيق العديد من الحالات الآونة الأخيرة بمٌدن  طرابلس وبنغازي والزاوية لممارسات التضييق التي باتت تنتهجها الجهات الأمنية  ” النظامية والغير نظامية ” مؤخرا؛ مما يُعدّ مؤشرا خطيرا إلى تصاعد حالات الانتهاك والنفور الواضح  للصحفيين  والنشطاء الذين قلّت أنشطتهم في الآونة الأخيرة .

ويبدي المركز في هذا الصدد قلقه إزاء المخاوف الجِديّة التي يواجهها الصحفيون والمدوّنون في عموم ليبيا، مما يستدعي ضرورة الضغط على جميع الأطراف الليبية لإظهار التزام أكبر بحماية الصحفيين والكُتّاب  وضمان تحقيق حرية التعبير  والنشر.

التهديدات بالاعتقال

يواجه 25 من الكتّاب الشُبان موجة تحريض وسب وقذف، طالت أعراضهم وكرامتهم الإنسانية، وتهديدات عبر صفحات موقع فيسبوك بعد نشر كتاب أدبي جديد يحمل اسم ” شمس على نوافذ مغلقة “، ويتضمّن أعمالاً أدبية وقصصًا قصيرة وروايات وأشعارًا، بحجة ما اعتبره بعضهم نشر جمل خادشة للحياء ومخلة بالآداب والأخلاق العامة بالمجتمع الليبي ضمن جزئية قصيرة لأحد الكتّاب .

وقد تسبب ذلك إلى موجة عنيفة من التحريض المُمنهج وقذف الأعراض، مما عرض حياة الكتّاب للخطر الحقيقي، بعد ورود معلومات لتعقب بعض الجماعات المسلحة لأماكن إقاماتهم، وهو ما إستدعي  هيئة الثقافة بحكومة الوفاق الوطني إلى إدانة الكتاب ومصادرته من مكتبة  الفرجاني ” أحد أكبر المكتبات بمدينة طرابلس”، بحجة عدم وجود ترخيص قانوني للنشر ، فضلاً عن إغلاق أحد أهم بيوت الثقافة في طرابلس ” دار الحسن الفقيه ”  من قبل جماعة مسلحة دون أي سند  قانوني  .

وقد أقيم حفل لافتتاح الكتاب بأوقات زمنية مختلفة بمدن طرابلس وبنغازي والزاوية، إلا أن إحدى الجماعات المسلحة بمدينة الزاوية أقدمت على اختطاف اثنين من المنظّمين ظهر يوم الـ29 من أغسطس  قبل أن تٌعيد إطلاق سراحهم .

ويقول  محمد الناجم الرئيس التنفيذي للمركز الليبي لحرية الصحافة ”  إن الهدف من الهجمة الشرشة  هو  ضرب الحركة الثقافية والأدبية التي تُعاني شللًا نصفيًا وتقييدًا كبيرًا،   وليس كما يدّعي البعض دفاعهم عن ما يٌسمونها  القيم والأخلاق النبيلة بالمجتمع ، فكان من الأجدر تقديم نقد أدبي بناء بدلًا من السب والقذف والتهديد بالاعتقال من قبل الجماعات المسلحة المختلفة ومصادرة الكتب، وهي جميعها من ممارسات الاستبداد التي لابد أن نحدث قطيعة معها كليًا “

 مراقبة الناشطين .

أسست قيادة الجيش الليبي ” عملية الكرامة ” في فبراير الماضي جهازاً أسمته ” بجهاز مكافحة الإرهاب الإلكتروني ” يُعتقد أن مقره الرئيس بمدينة البيضاء، ويملك فرعا آخر بمدينة بنغازي التي تقبع تحت سلطة الجماعات المسلحة المتحالفة مع عملية الكرامة .

ووفقًا لتصريحات المسؤولين عن الجهاز، فإنه تجري عملية رصد كتابات الناشطين والصحفيين وتتبّع نشاطاتهم فضلاً عن مهاجمة الصفحات الإلكترونية المخالفة لتوجهات قوات الكرامة وتشويه الناشطين، وجميعها تقع تحت الادّعاء بمحاربة الإرهاب .

وقد أبلغ صحفيون وناشطون الباحثين لدي المركز الليبي لحرية الصحافة عن مدي خطورة مراقبتهم ومحاولة التضييق عليهم ومنعهم من انتقاد قائد عملية الكرامة خليفة حفتر أو الجماعات المتحالفة معهم، رغم تورّطهم في ارتكاب جرائم حرب كان آخرها صدور مذكرة قبض  من محكمة الجنايات الدولية ضد عسكري يُدعي محمود الورفلي متهم بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القانون.

ويُعدّ الجهاز العسكري الجديد  خطوة نحو زيادة الاستبداد وفرض سلطة العسكر المتحالف مع القبائل  بالشرق الليبي الذي يعاني تدهورًا خطيرًا في حرية التعبير وغياب وسائل الإعلام المستقلة ويعمل العديد  من الصحفيين المٌستقلين بشكل خفي.

التضييقات المتعمدة

يواجه  المراسلين الميدانيين  و الصحفيين الأجانب عدة  صعوبات أمنية، تتمثل في مصادرة معداتهم واعتقالهم لساعات  بمدينة طرابلس وذلك من قبل الجماعات المسلحة المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الاتحاد الأوروبي،

وقد جٌمعت عدة شهادات لصحفيين محليين وأجانب، تحدثوا خلالها عن توقيفهم ونقلهم لمقارّ أمنية والتحقيق معهم لساعات، أو منعهم من التصوير   ومن إجراء المقابلات  بالشارع  مع المواطنين حول الأزمة المالية بالبنوك و التدني الهائل للخدمات العامة، رغم أن العديد من الصحفيين يحملون بطاقة الصحافة وتصريحات من إدارة الإعلام الخارجي.

وتقول الصحفية الإيطالية ”  فرانسيسكا مانوشي ” : خلالها توثيق حالها لدي وحدة الرصد والتوثيق إن عناصر أمن، بعضهم يرتدي الزي المدني، أقدموا على مصادرة معداتنـا ونقلنا إلي مقر أمني ظللنا فيه أكثر من 90 دقيقية، وتعرضنا خلالها إلى العديد من الأسئلة حول وجودنا بليبيا، وإنه من المؤسف أن تفرض كل هذه القيود الكبيرة على العمل الصحفي إضافة إلى مخاطر التنقل  والتصوير بالأماكن العامة”

 

وإذ يشير المركز إلى أحقيّة كل شخص في  التعبير عن الآراء دون مضايقة ونشرها ومشاركتها، فإنه يشدد على ضرورة التزام كل الأطراف الليبية المتنازعة بضمان الحريات وعدم استغلال الفوضى لتبرير هذه الممارسات الممنهجة ضد الحريات.

 

 

 

 

 

 

%d مدونون معجبون بهذه: